فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 324

قال: (( ونفذ حكمه في جميع العباد ) )الأصل في هذا الحكم النافذ في جميع العباد أنه حكمه القدري , فما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن , وهذا الذي نفذ في الجميع المؤمن والكافر , فجميع العباد نفذ فيهم حكم الله سبحانه وتعالى , فهم جاءوا إلى هذه الدنيا بأمر الله , ويحيون بأمر الله , ويموتون بأمر الله , فحكمه فيهم نافذ وقد يدخل في عموم هذا الكلام: أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يحكم بين العباد في الدنيا بشرعه وأمره وفي الآخرة بجزائه وحسابه . كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] .

والخلق: هو (( التقدير ) ), والأمر: هو نفاذ شرع الله سبحانه وتعالى , فهو سبحانه وتعالى الذي يحكم بين عباده , ويُشَرِّعُ لهم بما يشاء , فبما أنه سبحانه هو

لا تُمَثِّلُُهُ العقولُ بالتَّفْكيرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاهر فوق عباده , وبما أن حكمه القدري ُّهو النافذ , فهو أيضًا سبحانه وتعالى الذي له الشرع والحكم بين عباده . قال تعالى: (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا( [الكهف: 26] , وقال تعالى:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ( [الأحزاب: من الآية36] , وقول سبحانه وتعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ( [القصص: 65،66] , إلى أن قال تعالى بعد ذلك: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ( [القصص: 68] , يخلق ويختار , كقوله: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( [لأعراف: 54] , فهو الذي ينفذ حكمه في جميع العباد قدرًا , وهو الذي يجب أن ينفذ حكمه في جميع العباد أمرًا وشرعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت