ولسان المقال: فإنه سبحانه وتعالى المحمود على جميع الألسنة , فمهما اختلفت اللغات , فإن الله سبحانه وتعالى يحمده أهل تلك اللغة بما علموا من أوصافه سبحانه وتعالى وبما هو أهل ه , وهذا من خصائص الألوهية والربوبية التي لاتكون لأحد إلا الله سبحانه وتعالى .
يقول رحمه الله تعالى (( المعبود في كل زمان ) )أي أنه سبحانه وتعالى له العبودية. والعبودية قسمان:
القسم الأول: عبودية عامة شاملة , لا يخرج عنها أحد , تشمل جميع الخلق كما قال سبحانه: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا( [مريم: 93] , وهو سبحانه وتعالى معبود وتلك العبودية هي مقتضى الربوبية , فهو معبود عند جميع الخلق ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو خالقهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورازقهم , وهو الذي أحياهم ثم يميتهم , وهو ربهم تبارك وتعالى الربوبية الكاملة , لهذا فإن هذه العبودية العامة الشاملة لا يخرج منها أحد , لا من إنس ولا من جن , ولا مؤمن ولا كافر , ولا من بشر ولا ملك , ولا من شمس ولا قمر , ولا من أرض ولا سماء , ولا من بحر ولا من هواء , فالكل عبيد لله سبحانه وتعالى , مسخرون له تبارك وتعالى , مطيعون له سبحانه شاؤوا أم أبوا .