ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهكذا . فيأتي على كل صفة ثابتة فيتأولها إلى معان أخرى بعيدة لم يدل عليها النص , وإن دل عليها فهي دلالة ضعيفة جدًا , وتأويله هذا مصادمٌ للنصوص الأخرى , ولمنهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى في إثبات هذه الصفات على ما يليق بجلاله وعظمته .
وعلى ذلك فإن السلف رحمهم الله تعالى يثبتون الأسماء والصفات لله تعالى كما يليق بجلاله وعظمته دون تأويل .
ولهذا قال بعد ذلك: (( والتشبيه والتمثيل ) )أي دون التعرض لها بتشبيه , ولا تمثيل , وهذه إشارة إلى طريقة ثالثة لبعض المخالفين من أهل البدع وهي الإثبات للصفات والنصوص الواردة فيها , لكن مع الوقوع في التشبيه .
والتشبيه: هو أن يجعل صفةً من صفات الله تعالى مُشْبِهةً لصفة من صفات المخلوقين , أو بالعكس بأن يجعل صفةً من صفات المخلوقين مُشبهة لصفة من صفات الله تعالى , والأول كقول بعض أهل البدع: لله يد كأيدينا , والثاني كقول النصارى في عيسى حيث رفعوه وشبهوه بالخالق تعالى فعبدوه , تعالى الله عن قولهم جميعًا علوًا كبيرًا .
والتمثيل: أن يجعلها مماثلةً له . ولهذا فالفرق بين التشبيه والتمثيل ؛ أن التشبيه إنما يكون في بعض الأشياء , وقد لا يكون فيها جميعًا , أما التمثيل فإنه يكون في جميع الأشياء , فإذا قلت هذا مثل هذا , فأنت تقصد أنه مماثل له تمامًا , لكن إذا قلت: هذا يشبه هذا , فأنت تقصد أن بينهما شبهًا , وبينهما أيضًا فرقًا .
وأهل السنة والجماعة هم وسط بين أهل التعطيل , الذين دخلوا في التأويل والتحريف لنصوص الصفات , وبين أهل التشبيه والتمثيل , الذين