الثاني: بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الشيء , فتأويل صفات الله أي حقيقة صفات الله , وتأويل الرؤيا أي حقيقة الرؤيا , كما أخبر الله تعالى عن يوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال: (يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جَعَلَهَا رَبِّي حَقّا( [يوسف: من الآية100] أي حقيقة الرؤيا التي رآها أولًا , تحققت من خلال ما جرى له مع إخوته .
ومن هنا فإن هذين المعنيين للتأويل الذين هما: التفسير أو حقيقة الشيء , هما المعنيان المشهوران المعروفان عند السلف الصالح . أما المعنى الثالث للتأويل , وهو الذي ذكرته أولًا , وهو الذي قصده الشيخ هنا , فهو معنىً حدث بعد الافتراق الذي وقع في هذه الأمة , وهذا المعنى الثالث الذي هو صرف اللفظ من الاحتمال الرجح الظاهر إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الدليل صحيحًا والصارف عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح صحيحًا , ففي هذه الحالة يكون هذا التأويل صحيحًا .
الحالة الثانية: أن يكون التأويل لغير دليل , بل أحيانًا يكون مخالفًا للدليل , وهذا هو التأويل الباطل , وهو الذي قصده الشيخ هنا حين قال: (( وترك التعرض له بالرد والتأويل ) ).
يقصد رحمه الله تعالى رد طريقة ومنهج المنحرفين في باب الأسماء والصفات وفي غيرها , الذين أوّلوا النصوص , بحيث يأتي بعضهم مثلًا إلى قول الله تبارك وتعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى( [طه: 5 ] فيتأول النص الظاهر إلى معنىً آخر بعيد جدًا , فيقول: استوى بمعنى استولى .
ويأتي إلى قول الله تبارك وتعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ( [المائدة: 64] فيقول: اليدان هما القدرة أو النعمة , أو القدرة والنعمة