ولا شك أنها ليست شهادة على باطل ؛ لأنه بناها على علم , حيث وصل عنده إلى علم اليقين , أما إذا رفضنا هذه السنة , فمعناها أننا رفضنا جزءًا كبيرًا من الشريعة , وهذا معنى قول الشيخ رحمه الله تعالى: (( وكُل ما جاء في القرآن , أو صحَّ عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن , وجب الإيمان به , وتلقيه بالتسليم والقبول , وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل ) ).
وقوله رحمه الله: (( وترك التعرض له بالردّ والتأويل والتشبيه والتمثيل ) )
وتَرْك التعرضِ له بالردِّ والتأويلِ والتشبيهِ والتمثيلِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارة إلى منهج المخالفين لأهل السنة والجماعة ؛ إذا جاءتهم النصوص , حيث إنهم فيها على طرائق , فمنهم من يرد فيقول: حتى ولو جاء الدليل على هذه الصفة لله , أو على هذا الأمر العقدي في كتاب الله , أو صح عن رسول الله ( فهو غير مقبول .
فرد عليهم الشيخ بقوله: (( وترك التعرض له بالردِّ ) )فأهل السنة والجماعة
يقبلون ولا يردون ما ورد من ذلك بل يقبلونه ويسلمون له , فالرد المذموم هو ردُّ النصِّ , أو رد ما دل عليه النص من صفة ونحوها .
وقوله: (( والتأويل ) )أي ترك التعرض له بالتأويل , وهذا إشارة إلى رد الطريقة الثانية للمخالفين الذين لا يردُّون النص مباشرة , بل يسلمون له في الجملة , لكنهم يعملون في التأويل الباطل , والتأويل هو صرفُ اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به . هذا هو التعريفُ المشتهر عند كثير من أهل أصول الفقه وغيرهم . ولكن لفظ التأويل الوارد في الكتاب والسنة وعند السلف الصالح رحمهم الله تعالى , يطلق على إطلاقين:
أحدهما: بمعنى التفسير ـ فيقول القائل: تأويل الآية كذا , أي تفسيرها كذا , وهذا منهج ابن جرير الطبري , فإنه كثيرًا ما يقول في تفسيره: القول في تأويل قول الله تعالى: أي تفسير قوله تعالى .