فمنهاج أهل السنة والجماعة , أن كل ما جاء في القرآن أوصحَّ عن المصطفى عليه الصلاة والسلام من صفات الرحمن , فإنه يجب الإيمان به , والتصديق به , ويجب تلقيه بالتسليم والقبول , فإذا صح الإسناد ، ولم يعترض عليه أحد من الأئمة , فإننا نأخذه ونتلقاه بالقبول ؛ لأن هذا الذي وصلنا عن طريق هؤلاء الأئمة العدول , هو المنقول عن رسول الله ( , ولو رددنا هذه الأحاديث لكان ذلك مدخلًا لأن نردَّ أيضًا أحاديث الأحكام كما فعلت بعض الطوائف حيث قالت: ما دام حديث الآحاد محتملًا , فكيف نأخذ به في أمورنا كلها من العبادات والمعاملات وغيرها .
ولذا كان الأئمة رحمهم الله تعالى لا يفرقون بين هذا وهذا , حتى إنه لما قيل لإسحاق بن راهوية رحمه الله تعالى: حين حدّث بأحاديث النزول - وهي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحاديث صحيحة جاءت في الصحيحين وغيرهما ، بل هي متواترة - كيف تروي: (( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) )؟ كأن السائل يوهم أن فيها نوعًا من التشبيه , أو ما لا يليق بالله سبحانه وتعالى .
فانتهره إسحاق بن راهوية رحمه الله تعالى وقال: هذه الأحاديث والروايات , هي التي بها نحلِّلُ الدماء وبها نحرم , وبها نحلل الفروج وبها نحرم , وبها نحلل الأموال وبها نحرم , فكيف نأخذ بخبر الآحاد ونقطع به رقبة نفسٍ معصومة , ثم لا نأخذ به حين يأتي هذا الإسناد نفسه مخبرًا عن صفة من صفات الله تبارك وتعالى ؟ لا شك أن هذا عين التناقض .
لذلك فالآئمة رحمهم الله تعالى أخذوا وعملوا بها , ولم يفرقوا بينها رحمهم الله تعالى , حتى إن بعضهم يصرح بلفظ الشهادة , فإذا ساق إسنادًا , رواته كلهم عدول , ثقات أثبات وهو منصل الإسناد , قال: أشهد بالله أن رسول الله (
قال هذا الحديث .