لذلك فنحن نقول كما قال كثير من الأئمة: إن الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول , أي لم ينتقدها العلماء الجهابذة , تفيد العلم ويحتج بها في العقيدة . فكيف يأتي من يعكس الأمر ويجعل قول الجمهور أنها لا تفيد العلم , ثم يجعل القول بأنها تفيد العلم ويحتج بها في العقيدة قولًا ضعيفًا هزيلًا .
لذلك فإننا نقول: إن حكاية الخلاف في هذه المسألة التي معنا هي كما يلي:
أ- جماهير الأئمة أنه يفيد العلم , ويحتج به في باب العقيدة .
ب- وقال بعض العلماء: يفيد الظن ويحتجُّ به في العقيدة , مثل ما قاله ابن عبد البر رحمه الله تعالى , فخاف لفظًا لكنه انتهى في النهاية إلى النتيجة نفسها , وهو أنه يحتج بخبر الواحد في باب العقيدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ج- وبعضهم قال: لا يفيد العلم ولا يحتج به في باب العقيدة , وهذا قول كثير من المتكلمين .
لكن جماهير العلماء , وإجماع الصحابة , ويكاد أن يكون إجماعًا للتابعين رحمهم الله تعالى , حيث لا يكاد يكون لهم مخالف يقولون: إنها تفيد العلم ومن ثم يُحتجُّ بها في باب العقيدة , ولهذا لم يفرقوا في رواياتهم لهذه الأحاديث , بين أحاديث العبادة وبين أحاديث العقيدة .
إذن ما ابتدعه المبتدعة من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم حين قالوا: إنه لا يحتج بأحاديث الآحاد في باب العقيدة , معناه سلخ لجزءٍ كبيرٍ من نصوص الاعتقاد , ولا شك أن هذه المقالة مقالة باطلة . وليس هذا موضع تقصيلها .