فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 324

وهكذا فكثير من كتب أصول الفقه ألفها أئمة , إما ما تريدية , أو أشاعرة , أو معتزلة . فلما حكى هؤلاء الخلاف في هذه القضية التي معنا , وهي حجية خبر الآحاد في العقيدة , حكوها بطريقة ينبغي أن يوفق عندها , حيث قالوا: اختلف العلماء في قضية إفادته العلم , ومن ثم في حجيته في العقيدة على قولين:

فقال جماهير العلماء: إنها لا تفيد العلم , ولا يحتج بها في العقيدة .

والقول الثاني: رواية عن الإمام أحمد أنها تفيد العلم ويحتج بها في العقيدة .

ثم إن بعضهم وصل به الأمر أن يسخر من مذهب الإمام أحمد بن حنبل , في قوله إنها تفيد العلم , فقال: ويلزمه أن كلَّ خبر واحدٍ يفيد العلم .

يعني يلزمه أن أيّ شخص يأتيك بخبر , فإنه يفيد العلم . ولكن أحدًا لم يقل بذلك ، وفرق بين أي واحد يأتيك بخبر ، وبين نَقْلِ سنة رسول الله ( , التي تروى بالأسانيد الصحيحة , والتي عنى بها علماء الإسلام في الجرح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتعديل وفي غيره من بيان وتوضيح لمسائل ما يسمى بعلم الحديث , ومن ثم تكلموا في الرجال , وتكلموا في لقاء هؤلاء , وصحة السماع والشذوذ والعلة إلى آخره .

فرق بين الحديث المُصَفَّى ا لذي ينظر فيه الأئمة , فيقولون: هذا إسناد صحيح متصل , رواته عدول , ضابطون , ليس فيه شذوذ ولا عِلَّة .

فهذا حكم لم يأت بسهولة , وإنما جاء من خلال دراسات ودراسات , فالبخاري رحمه الله لما اختار صحيحه اختاره من ألوف مؤلفة من الأحاديث والروايات . فهو انتقى منها أصحها , وكذلك الإمام مسلم , وكذا غيرهم ممن لم يلتزم الصحيح إذا درسنا أسانيدهم ومروياتهم , وتبين لنا صحتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت