ثم ذكر عددًا من الأدلة الدالة على إفادته العلم , وعلى حجيته في باب الاعتقاد وفي غيره . وهذا الذي عليه جماهير الأئمة المتقدمين رحمهم الله تعالى , وهو الذي يجب أن نسوقه حينما نحكي الخلاف في هذه القضية , والذي دعاني إلى بيان هذه المسألة المهمة , هو ما اطلعت عليه في كتب أصول الفقه للأئمة المتأخرين .
وإن مما يؤسف له أن بعض من بحث هذه المسائل ممن كتب في أصول الفقه , اعتمد على كتب أصول الفقه التي ألفها أولئك الأئمة , فهؤلاء حكوا الخلاف بحسب ما يعلمونه هم , ولما كانت كتب أصول الفقه في غالبها مما كتبه أئمة الاعتزال أو الأشاعرة أو الماتريدية , تأثر مؤلفوها بخلفيتهم الكلامية في كثير من قضايا العقيدة , ومنها هذه القضية التي معنا , وهي حجية خبر الآحاد وإفادته العلم .
فغالب الكتب الكبار التي هي مراجع في هذا الباب , ألفها أئمة في علم الكلام , وأمثال ذلك: (( المعتمد في أصول الفقه ) )وهو كتاب مطبوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأبي الحسين البصري وهو معتزلي . و (( المحصول ) )في أصول الفقه للفخر الرازي وهو أشعري , و (( المستصفى ) )للغزالي وهو أشعري , و (( البرهان ) )في أصول الفقه للجويني وهو أشعري , و (( العدّة ) )في أصول الفقه لأبي يعلى , وكذلك (( الإحكام في أصول الأحكام ) )للآمدي وهما حنبليان , ولكنهما أيضًا مخلطان في هذا الباب , فبالنسبة للآمدي فهو أشعري جلد , وبالنسبة لصاحب (( العدة ) )أبي يعلى فهو يميل كثيرًا إلى مذهب الأشاعرة .