ثانيًا: قال رحمه الله: (( أو صحَّ عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن ) )أي ما صح من حديث رسول الله ( فنحن نأخذ به في باب الاعتقاد , ومن ذلك إثبات الصفات لله تبارك وتعالى , وهذا هو بيت القصيد في منهاج أهل السنة والجماعة ، وهو القضية الكبرى وأحد الأصول الكبار التي ميزت أهل السنة والجماعة عن غيرهم من الطوائف , ألا وهو حجية خبر الآحاد في العقيدة.
إن القول بأن خبر الآحاد إذا صح وتُلُقي بالقبول يفيد العلم , ويُحتَجُّ به في باب الاعتقاد , كما يحتج به في باب الأحكام هو الذي عليه جماهير السلف رحمهم الله تعالى وجماهير الأئمة , وقد أُلّفتْ في هذا الموضوع رسائل مطبوعة يحسن الرجوع إليها , فللشيخ الألباني رسالة سماها: (( وجوب الأخذ بأحاديث
الآحاد في العقيدة والردّ على شبه المخالفين )) , وللدكتور عمر الأشقر رسالة سماها: (( أصل الاعتقاد ) ), وللشيخ سليم الهلالي أيضًا كتاب اسمه: (( الأدلة والشواهد في حجية خبر الواحد ) ), وللشيخ ابن جبرين حفظه الله تعالى رسالة في حجية خبر الواحد , وإن كانت في أصول الفقه , إلا أنه أيضًا تطرق لقضية الاحتجاج به في أصول الاعتقاد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأوسع من تكلم في ذلك على حد علمي , وأظن أن جميع هؤلاء استفادوا منه , ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر (( مختصر الصوا عق ) ). فإن المائة صفحة الأخيرة من مختصر الصواعق المرسلة , كلها في بيان هذه القضية , وتميز رحمه الله تعالى بأنه أصّل القضية من أساسها تأصيلًا قويًا ؛ أرجعها إلى قضية شهادة أن محمدًا رسول الله وإلى قضية تبليغ الرسول لهذا الدين وإلى قضية أن هذا الدين كامل وباقٍ وإلى قضايا أخرى .