استوى بمعنى استولى , هو في الظاهر أخذ بالقرآن , لكنه في الحقيقة لم يثبت ما في القرآن على الوجه الذي يليق بالله سبحانه وتعالى , فحرَّف اللفظ والمعنى , عما دل عليه نص الآية من إثبات صفة الاستواء لله , وهذا هو التحريف والتأويل الباطل الذي منعه الأئمة رحمهم الله تعالى .
فأهل السنة والجماعة يأخذون بما في القرآن , ويثبتونه على مقتضى ما عُرف من لغة العرب التي نزل بها القرآن , مضبوطة ومقيدة بالأدلة الأخرى من الكتاب ومن السنة , ومن فهم الصحابة رضي الله عنهم لهذه النصوص .
أما أن يُنطلق إلى نصوص القرآن ثم يعمل فيها كلُّ إنسان بما يشاء , فهذا هو الذي فرّق الفرق , ولو تأملنا مذاهب المعتزلة والخوارج والمرجئة والرافضة وغيرهم لوجدنا كل واحد منهم يحتج بآيات القرآن , وليس معنى ذلك أن مذاهبهم صحيحة , لأنهم احتجوا بالقرآن , فإن الاحتجاج بالقرآن لابد أن يكون على منهاج صحيح , وعلى طريقة سليمة مؤصلة , ولا يكون همُّ المحتج بالقرآن أن يأخذ من النصوص ما يريد , ويدع منها ما لا يريد , بناءً على أهوائه , فإن هذا هو منهاج أهل الأهواء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمنهاج أهل السنة والجماعة - رحمهم الله تعالى - قائم على أسس صحيحة , وعلى أسس منضبطة في الاستدلال بنصوص الكتاب الكريم , وفي كيفية الاستدلال والفهم , ولذا قال: (( وكل ما جاء في القرآن ) )أي من الأسماء والصفات , فنحن نثبته لله كما يليق بجلاله وعظمته ونسلم به .