فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 324

ووسعَ كلَّ شيءٍ رحمة ً وعلمًا: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا( [طه:110]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قليل أن بينا أن كل مخلوق سائر على ما يقدره الله سبحانه وتعالى , ولنضرب أمثلة بمن قد يُظَن أنهم أوتوا قدرة , كرجل أوتي قوة عضلية , أو أوتي قوة مال ,

أو قوة سلطان , أو قوة في قيادة الجيش أو نحو ذلك من القوى .

انظر إلى حال هذا الإنسان بذاته , تجده فعلًا بالنسبة لربه مقهورًا ؛ يأتيه المرض فلا يستطيع أن يرده , يأتيه الهرم فلا يستطيع أن يوقفه , ويأتيه الموت فيعجز هو ومن في الأرض جميعًا عن أن يؤخروا أجله لحظة . إذن هو مقهور في كل ذلك , بل إنه مقهور في وجوده في هذه الأرض , حيث وجد بغير إرادة منه , ولا تدخل في ولادته , ولا في تحديد لونه وطوله ونحو ذلك .

والأمر في ذلك واضح جدًا , ولذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( ووسع كل شيء رحمة وعلمًا ) )أي أنه سبحانه وتعالى قهر عباده , ووسعهم برحمته , وسع كل شيء رحمة وعلمًا , كما أنه وسعهم علمًا فهو وسعهم رحمة , ورحمة الله سبحانه وتعالى امتدت ووسعت كل شيء , حتى البهائم , والحشرات , وحتى الكفار , لأننا نشاهد أن الكفار يرحم بعضهم بعضًا , ويرحمون أولادهم , والحيوانات كذلك , فرحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء , كما أن علمه تبارك وتعالى وسع كل شيء .

ثم يقول الشيخ مستشهدًا:(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا( , وهذا مؤكد لما قلناه قبل ذلك , فهو سبحانه وتعالى يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم , يعلم ما أمامهم مما سيعملونه , سواء عملوه بتخطيط منهم وإرادة , أو غير ذلك مما يقع لهم من مقدورات الله سبحانه وتعالى المستقبلية , كما أنه

موصوفٌ بما وصفَ به نَفْسَهُ في كتابِهِ العظيمِ , وعلى لسانِ نبيِّه الكريمِ ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت