يعلم ما خلفهم مما عملوه , أحصاه الله سبحانه وتعالى , وعلمه , وكتبه .
وعلى هذا فإن علم الله أحاط بكل شيء سابق ولاحق , والله تبارك وتعالى علم ما كان , وما يكون , وما لم يكن لو كان كيف يكون , كما قال تعالى عن الكفار في الدنيا وحينما يقفون بين يديه تبارك وتعالى يطلبون الرجعة . قال الله تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ( [لأنفال: من الآية23] , هذا في الدنيا . وقال عنهم في الآخرة: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ( [الأنعام: 28] .
ولاتظنوا أن هذا من باب التقدير , بل هذا من باب العلم اليقيني , العلم الكامل لله تعالى: أن الكافر وهو واقف بين يدي الله يوم القيامة , يشاهد العذاب , ويوقن بالحقيقة التي لا مراء فيها , يرى الحقيقة بأم عينيه , البعث , والجزاء , والحساب , والنار , والجنة , قال الله عنه: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ( أي أن هذا الكافر لوعاد إلى الدنيا , لعاد إلىكفره وشركه , فيقول:
ها قد قلنا لكم إن الأمر غير صحيح , ها نحن قد رجعنا إلى الدنيا مرة أخرى . فقوله تعالى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْه( هو من باب العلم , العلم بما لم يكن لو كان كيف كان يكون . فهو سبحانه وتعالى علم ما كان وما لم يكن .
ثم بدأ الشيخ رحمه الله تعالى , بذكر قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات , فقال رحمه الله تعالى عن الله: (( موصوفٌ بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم ) )أي أنه تبارك
وكلُّ ما جاءَ في القُرآنِ , أو صحَّ عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجَبَ الإيمانُ به , وتلقيهِ بالتسليمِ والقبولِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتعالى موصوف بما وصف به نفسه من صفات الكمال والجلال في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم .