فيكون معنى قوله تعالى: (وَأَخْفَى( أي ما هو أخفى من السر , أي مما يجهله الإنسان من نفسه هو , فإن الإنسان يسرُّ أمرًا فيعلمه , لكن قد يكون في نفسه أمور هي أخفى مما يسره , فالله سبحانه وتعالى يعلمها , فكيف بما فوق السر من الجهر بالقول ؟ لاشك أن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(. [المجادلة:7] .
ولذا قال الشيخ هنا: (( أحاط بكل شيء علمًا ) )وهذا العموم المطلق هو مدلول هذه الآية ؛ أي: أن الله تعالى أحاط بكل شيء علمًا: فهو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ويعلم السر وأخفى , فقد أحاط بكل شيء علمًا تبارك وتعالى , وهذا نصُّ آية وهو قوله تعالى: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا( . [الطلاق: 12] .
وقوله: (( بكل شيء ) ), هذه نكرة في سياق النفي فتعمُّ , أي أن علمه أحاط بكل شيء , مهما دق أو صغر أو خفي , في ليل أو نهار , في داخل البحار , أو تحت الثرى أو أخفى من ذلك , قد أحاط الله بكل شيء تبارك وتعالى وتقدس .
قال: (( وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا ) )؛ أي أنه سبحانه وتعالى قهر الجميع عزة وحكمًا ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو العزيز وهو الحكيم ؛ العزيز في ملكه , الحكيم في خلقه وأمره وشرعه , فهو سبحانه وتعالى قهر كل مخلوق , وهذا واضح جدًا , فالكل داخل تحت مشيئته سبحانه وتعالى , وقد سبق قبل