فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 324

ثم يقول الشيخ مستشهدًا:(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى( [طه:6] , وهذا لبيان كمال صفاته . له ما في السموات وما في الأرض , فهو مالك الملك . ولا أحد مِن المخلوقين يملك شيئًا , وحتى ملوك الدنيا يملكون ملكًا ناقصًا من جهتين: من جهة أنه ملك لا يستطيع هو أن يحوزه ويتصرف فيه كما يشاء . ومن جهة أخرى أن ملكه هذا ناقص ومنقطع لأنه إما أن يرحل هو عنه , أو يرحل عنه ملكُه . أما مالك الملك الذي له ما في السموات وما في الأرض , فهو الخالق له وهو المالك تبارك وتعالى .

قال:( وَمَا بَيْنَهُمَا ( أي ما بين السموات والأرض: (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى( الثرى: هو التراب وهذا لبيان أن الله سبحانه وتعالى له كلُّ شيء , في العلو والسفل وما بينهما .

قال: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى( [طه:7] وهذا لبيان كمال الله سبحانه وتعالى في سمعه وعلمه . وقوله تعالى: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ( لبيان أن الجهر بالقول والعلانية عنده سواء , ولذا جاء التعليل بقوله: {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} أي أخفى من السر , والسرُّ: قيل هو ما يُسره الإنسان لشخص آخر , فيقال: سارَّه بكذا , كلَّمه سرًا بينه وبينه .

فقوله تعالى: (وَأَخْفَى( أي أخفى من هذا السر الذي يكون بين اثنين .

وقيل: إن قوله: (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ ( أي ما يسره الإنسان في نفسه ,

أحَاطَ بكلِّ شيءٍ علمًا , وقهر كلَّ مخلوقٍ عِزَّةً وحُكْمًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت