وبعض العلماء قالوا: إن الكاف بمعنى (( مِثْل ) )فيكون المعنى (( ليس مِثْلَ مِثْلِهِ شيءٌ ) )قالوا وهذا من باب المبالغة أي: أنه إذا كان مثل المثل ليس كمثله سبحانه , فإن المِثْل من باب أولى .
وقوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( هذا لبيان إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى , فهو رد على المعطلة ؛ لأن قوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( اسمان لله دالان على صفتي السمع والبصر له تبارك وتعالى , و(( السميع البصير ) )اسمان لله لا يمكن أن يثبتا إلا بإثبات ما دلاّ عليه وهو صفة السمع والبصر .
ولذا اقترح بعض المعتزلة على أحد خلفاء بني العباس في زمن تسلط المعتزلة أن يكتب على سترة الكعبة وكان مكتوبًا عليها (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) )اقترح عليه أن يمحوها ويكتب (( ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم ) ).
فبعضهم يقول: ما الفرق بين السميع البصير والعزيز الحكيم ؟ ونقول: إن هذا المعتزلي لا مانع عنده من أن يثبت أن الله عزيز حكيم ؛ لأن هذين الاسمين قد يرجعهما إلى ربوبيته ونحو ذلك , لكنه أراد أن يمحو السميع البصير , حتى
له الأسماءُ الحسنى , والصفات العلى:(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينفي ما دلا عليه من صفة السمع والبصر نظرًا لتوهمه التشبيه .
قال الشيخ رحمه الله تعالى: (( له الأسماء الحسنى ) )الحسنى هي الحسنة , التي بلغت في الحسن غايته , وهذا قد ورد بنص القرآن قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا( [لأعراف: 180] , فأسماؤه سبحانه وتعالى كلها حسنة , بالغة الكمال في الحسن ,(( والصفات العُلَى ) )أي أن له سبحانه وتعالى الصفات العالية الكاملة , ذات القَدْر والعظمة ؛لأنها صفةُ عظيم , فهي صفات كاملة .