فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 324

ولهذا قطع أئمة السلف رحمهم الله تعالى أن كيفية صفات الله سبحانه وتعالى لا تعرف , ولا يحاط بها , ولذا فإن أهل السنة والجماعة يثبتون لله الصفات ، لكن الكيفية يكلون أمرها إلى الله ، كما قال الله تبارك وتعالى عن نفسه:(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ( [الأنعام: من الآية103] ؛ أي أنه سبحانه وتعالى وإن كان يرى , حيث يراه المؤمنون يوم القيامة رؤيا عيانية حقيقية , إلا أنهم مع رؤيتهم له لا يدركونه , ولا يحيطون به سبحانه وتعالى .

وفرقٌ بين الرؤية وبين الإدراك , ولله المثل الأعلى فنحن الآن مثلًا نرى السماء , ونرى الشمس , ونرى القمر , لكننا لا نستطيع أن ندرك هذه المخلوقات , بل في الأرض نرى الجبل , إلا أننا لا نستطيع أن ندرك تفاصيل هذا الجبل ونحو ذلك , ولله المثل الأعلى , فالله يرى , ولكن مع ذلك لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير , فهو سبحانه وتعالى لا تتوهمه القلوب بتصوير معين , سواء كان هذا التصوير مما يتوهمه القلب أو العقل لصفة ذاتية لله سبحانه وتعالى , أو لصفة معنوية أو لصفة فعلية .

ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى قاعدة من قواعد أهل السنة مستنبطة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الله تبارك وتعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(

, وهذا هو منهاج أهل السنة والجماعة , فقوله: (ليس كمثله شيء ) رد على المشبهة والممثلة , فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء , فلا يماثل أحدًا من خلقه , ولا تماثل صفاته صفات أحد من خلقه , ولذا قال: ليس كمثله شيء , و (( شيء ) )هنا تعم لأنها نكرة في سياق نفي بقوله (( ليس ) )؛ والكاف في قوله (( كمثله ) )جاءت للتأكيد , والأصل فيه (( ليس مِثْلَهُ شيء ) ), فأكدها بقوله (( ليس كمثلهِ شيء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت