... وقد اهتم العلوي اهتمامًا كبيرًا بالمصطلح البلاغي، وناقش بشأنه كبار العلماء السابقين من أمثال الجرجاني، والزمخشري، وابن الأثير، وغيرهم، وما من مصطلح إلاّ له فيه نظرات تقويمية، ولعلّ الذي ساعده في ذلك معرفته الواسعة بعلم الكلام، وتمكّنه البارع من الحجاج والمجادلة، ورغبته الأكيدة في تجديد الدرس البلاغي، وسعيه في أن تكون لكتاباته إضافات أخرى لم يتنبّه إليها البلاغيون ودارسو الإعجاز، قال محمد أبو موسى:"والحقّ أنّ العلوي قد شغل جزءًا كبيرًا من كتابه في مناقشة البلاغيين في تعاريف هذا العلم، وبيان ماهياته، وتحديد مسائله، وناقش البلاغيين وخطّأهم جميعًا فيما ذكروه من حدود، ولم يسلم واحدٌ منهم حتّى الجرجاني الذي أسّس هذا العلم - كما يقول العلوي - لم يكن تعريفه مبرأً من عيب، والملاحظ أنّ مناقشاته لهم، وبيانه وجه الفساد فيما ذكروه كانت مبنية على معرفة دقيقة، بما يجب أن يتوفّر في الحدود من الشروط والقيود" [1] .
... ولم يُخطِِّئ العلوي البلاغيين جميعًا في آرائهم، بل إنّه أثنى على الكثير من المسائل، ومدح أصحابها، ولم يكن يُخطئ إلاّ ما كان يراه خطأً، ويُقدّم الدليل على ذلك، وأما إلى أيّ مدى وُفّق في هذا الجانب فيمكن القول إنّ تعريفات العلوي ليست في مستوى واحد من حيث وضوحُ الدلالة على المقصود، على الرغم من دقّة العلوي في اختيار الألفاظ وفي تحديد المصطلح، ذلك أنّ أثر الثقافة الكلامية بدَا واضحًا في بعض التعريفات، مع أنّ التوفيق قد حالفه في كثير من المصطلحات في كتابه الطراز.
(1) . البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري، ط 1 دار الفكر العربي القاهرة (د.ت) ، ص 594.