... والفنّ الثاني: في المقاصد، وهي المباحث المتعلّقة بعلوم البلاغة الثلاثة، علم المعاني، والبيان، والبديع، وشرح مصطلحاتها، وبيان أقسامها وخصائصها المميّزة لها عن غيرها.
... والفنّ الثالث: في التتمّات، وهي المباحث المكمّلة لعلوم البلاغة، مثل فصاحة القرآن، وبلاغته وإعجازه، وبيان آراء العلماء في وجوه الإعجاز، والوجه المختار منها.
... وقد يتّفق هذا الترتيب مع بعض المناهج الحديثة الداعية إلى تيسير البلاغة من حيث إلغاء التقسيم الثلاثي، وجعل البلاغة قسمًا واحدًا، وبحث موضوعاتها مستقلة، أو بحث مستوياتها الثلاثة: الصوتي، والتركيبي، والدلالي، وهي: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع، بعد تجريدها مما علق بها من مباحث أبعدتها عن هدفها، وتذوّق الأدب الرفيع [1] .
(ب) تحديد المصطلحات البلاغية:
... يتميّز المنهج البلاغي عند العلوي بالاستقصاء، فلم يترك شاردةً ولا واردةً من مسائل البلاغة إلاّ عرضها عرضًا مفصّلًا دقيقًا، واستعان في ذلك بآراء العلماء السابقين والمعاصرين له، وعرض لكلّ مسألة من مسائل البلاغة التي قد يعتريها خلل أو قصور في المفهوم، فبيّن الأوهام التي وقع فيها غيره مدليًا برأيه، ومصحّحًا للمفاهيم البلاغية التي سادت قبله.
(1) . مطلوب، أحمد، تيسير البلاغة، ص 880.