ويستند تيسير البلاغة عند العلوي على ثلاثة عناصر هي: تنظيم المادة البلاغية، وتحديد المصطلحات البلاغية بأسلوب جديد، وإيراد الشواهد والأمثلة من النصوص المتنوّعة وتحليلها، وسنعرض لهذه العناصر بشيءٍ من الإيضاح لبيان أهمّيتها في جهود تيسير الدرس البلاغي في كتب التراث.
(أ) تنظيم المادة البلاغية:
أراد العلوي أن يكون درسُه البلاغي متميّزًا بالتيسير والإيضاح، ولا يتيسّر ذلك إلاّ باتباع منهجٍ في التأليف قائمٍ على ترتيب وتبويب مناسبين لهذه الغاية، لكي يكون فيه عونٌ للطالب على سهولة الوصول إلى مطلوبه، وقد كان العلوي على علمٍ بقصور كثير من المؤلفات البلاغية في هذا الشأن، وخلوّها من الترتيب الجيّد للمسائل، والتبويب المتوازن للموضوعات، وكان يعلم أنّ من عناصر التجديد التي يمكن أن يضيفها، ويجعلها مَيزة في كتبه حسن توزيع المادة البيانية وترتيبها، وهي مَيزة مرتبطة بهدفه من التيسير، وقد أشار إلى ذلك في مقدّمة كتابه الطراز [1] .
وأفاد العلوي من معرفته العميقة بعلم الكلام وعلم الأصول لوضع منهجٍ متميّز في الترتيب، ولولا أنّه أسرف في التقسيمات والتفريعات لكان منهجه هذا متسقًا تمامًا مع غايته في تيسير قواعد البلاغة، وكتابه الطراز من أهمّ الكتب التي تأثرت بعلم الكلام، لأنّ الكتب التي عاصرته لم تنتهج مثله في العرض والتحليل، والحصر والتقسيم، وإنّما اتجهت إلى تلخيص القزويني تشرحه أو تنظمه [2] .
وقد رتّب العلوي مادته البلاغية في فنون ثلاثة:
الفنّ الأول: في المقدّمات التي يستعان بها على تحديد علم البلاغة وبيان مفهومه، وموضوعاته، ومنزلته بين العلوم الأدبية الأخرى، وتوضيح الفرق بين الفصاحة والبلاغة، ومعاني الحقيقة والمجاز، إلى غير ذلك من المقدّمات التي تمهّد السبيل إلى مقاصد العلم وأركانه.
(1) . نفسه: ج1 ص 6.
(2) . انظر مناهج بلاغية: ص 274.