... ومنهج القزويني في تيسير درسه البلاغي قائم على تهذيب المسائل وتحقيقها، وترتيب المادة البلاغية وتنظيمها، وإيراد الشواهد وشرحها، وتعريف المصطلحات بالتعاريف الواضحة الموجزة، والتعبير عنها بالأسلوب الواضح من غير تكلّف ولا وعورة، وهو ما يجعله في مقدّمة المناهج التي اتجهت إلى تيسير البلاغة وتبسيطها عند القدماء، ولعلّ هذا هو الذي جعل الدارسين من بعده يهتمون به أشدّ الاهتمام، ويعدونه مرجعهم الأساس في إحراز فنون البلاغة.
وأمّا العلوي فقد كان من البلاغيين البارزين في عصره، وعند الاستقراء والقراءة في تاريخ الدراسات البلاغية، نلحظ أنّه أحدَ أبرز الذين دعوا وسعوا إلى تيسير علوم البلاغة في القديم، وهو الأمر الذي ميّز منهجه في كتابه الطراز عمّا سبقه من كتب البلاغة، قال في بيان منهجه:"يمتاز هذا الكتاب عن سائر الكتب المصنّفة في علم البلاغة بالترتيب الذي يُطلع الناظر من أول وهلة على مقاصده من التسهيل والتيسير، والإيضاح والتقريب، لأنّ مباحث هذا العلم في غاية الدّقة، وأسراره في نهاية الغموض، فهو أحوج العلوم إلى الإيضاح والبيان، وأولاها بالفحص والإتقان" [1] .
(1) . الطراز: ج 1 ص 6.