... وأمّا القزويني (738هـ) فقد عُني بقراءة المصنفات البارزة في علم البلاغة مثل دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة لعبد القاهر، ومفتاح العلوم للسكّاكي، وقد لاحظ أنّها محتاجة إلى الشرح والإيضاح في بعض جوانبها، وإلى الاختصار والترتيب في بعض جوانبها الأخرى، فاتجه إلى"مفتاح العلوم"للسكّاكي لما رأى فيه من شمولية وترتيب، فقام بتلخيص الجزء الثالث منه الخاص بعلم البلاغة وسمّاه"تلخيص المفتاح"، وهو العمل الذي ذاع صيته بين الدارسين فيما بعد.
... وألّف القزويني كتابهُ الإيضاح في علوم البلاغة ليكون كالشرح للتلخيص، فشرح ما أشكل، ووضّح ما كان محتاجًا إلى مزيد بيان، ورتّب فصوله ترتيبًا متقنًا، واستشهد لمسائله بالشواهد الشارحة من غير إطالة في الشرح والتفسير، وقد اعتمد فيه مصادر أخرى ذكرها في مقدّمة الإيضاح مثل الأسرار والدلائل وغيرهما [1] ، وهو ما جعل منه عملًا جليلًا في علم البلاغة، من حيث الترتيب والتقسيم وتنظيم المباحث، ومن حيث الاستيعاب والاستقصاء والتحليل، ومن حيث الجمع والاعتماد على أمّهات المصادر والمظان، ومن حيث كثرة التطبيقات وطريقة العرض الأدبية [2] .
... ويمتاز الإيضاح بعدّة ميزات ظاهرة: فهو أوفى كتاب في بحوث البلاغة، وهو أوضح الكتب المؤلفة فيها نظامًا وأسلوبًا، وهو كثير البحث والتعمّق والاستنباط لأسرار البلاغة العربية، فوق أنه كتاب تطبيقي جميل في البلاغة العربية، وينتقد فيه كثيرًا من آراء السّكاكي، وهو بعد ذلك غزير المادة، كبير الفائدة في الأدب والنقد والبلاغة والبيان [3] .
(1) . انظر مقدمة عبد المنعم خفاجي في الإيضاح للقزويني، ط الشركة العالمية للكتاب بيروت 1989م، ص 70، 71.
(2) . نفسه: ص 67.
(3) . نفسه: ص 13.