? أن الترمذي رحمه الله حكم على أحاديث في أعلى مراتب الصحة بل ووردت في الصحيحين بقوله"حسن صحيح"فلا يعقل أنه تردد في تصحيح هذه الأحاديث . وهذا ما يؤيد الرأي الأخير في هذا البحث وهو:
وهو أن الترمذي رحمه الله يقصد بهذا المصطلح الحكم على الحديث بالصحة وأن زيادة لفظ حسن من باب التأكيد على صحة هذا الحديث .
ولا بد من أمثلة تبين المراد:
المثال الأول:
يقول الإمام البخاري: (( وحديث أنس في هذا الباب ـ أي في حد السكران ـ حسن ) )، بينما قال فيه الإمام الترمذي: (( حديث أنس حسن صحيح ) ).
وحديث أنس هذا متفق على صحته ، فقد أخرجه البخاري ومسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة (وهما من أثبت الناس عن قتادة) عن أنس (وهما أثبت الناس في قتادة بالإضافة إلى سعيد بن أبي عروبة) ، والرواة عن شعبة وهشام كلهم ثقات أجلاء ، بل هو أصح حديث عند مسلم إذ صدر به موضوع الباب .
المثال الثاني:
ويقول الترمذي: سألت محمدًا ، فقلت: أي الروايات في صلاة الخوف أصح ، فقال: كل الروايات عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وحديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن وحديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة حسن وحديث عروة بن الزبير عن أبي هريرة حسن . فأطلق الإمام البخاري على الحديث الذي صح عنده صحيحًا كما أطلق عليه الحسن حين فصل تلك الروايات ، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه ، وهو حديث سهل بن أبي حثمة ، بل صححه الترمذي وقال: (( حسن صحيح ) )وكذا عبدالله بن شقيق قال الترمذي فيه (( حسن صحيح غريب من عبدالله بن شقيق ) )وعبدالله بن شقيق ثقة ، وأما حديث عروة عن أبي هريرة رواه النسائي .
ويقول د/ حمزة المليباري (أحد الباحثين المعاصرين) :