فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 16

فإذا ثبت أن الحسن عند المتقدمين عام وشامل بحيث يطلق على الحديث الصحيح ، والحديث المقبول فإن إطلاقهم جمعًا بين لفظي الحسن والصحيح لم يكن إلا لإفادة التأكيد لمعنى القبول والاحتجاج ، وليس فيه ما يثير الإشكالية لا لغويًا ولا فنيًا ، إلا على منهج المتأخرين الذي يقضي بانفصالهما كنوعين مستقلين لا يصح الجمع بينهما وهذا ما أيده د/ عادل عبد الغفور (أحد الباحثين المصريين) في تفسير مصطلح الترمذي رحمه الله"حسن صحيح". وهذا ما يؤكد ضرورة دراسة منهج المتقدمين دراسة دقيقة دون الاعتماد على اتحاد الألفاظ بين المتقدمين والمتأخرين ومن أهم الأمثلة على هذا الأمر ما ذكره د/ ماهر ياسين الفحل (أحد الباحثين العراقيين) عن الدلالة المعنوية للفظ الصدوق عند المتقدمين والمتأخرين بقوله في بحثه فرائد الفوائد:

الدلالة المعنوية للصدق تختلف ما بين المتقدمين والمتأخرين ، فعلى حين كان ذا دلالة راجعة إلى العدالة فقط في مفهوم المتقدمين ، ولا تشمل الحفظ بحال من الأحوال ؛ لذا كان أبو حاتم الرازي كثيرًا ما يقول: ضعيف الحديث ، أو: مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق . فقد أصبح ذا دلالة تكاد تختص بالضبط عند المتأخرين ، ولذا جعلوا لفظة صدوق من بين ألفاظ التعديل .

ومن الجدير بالذكر أن الإمام الترمذي حين يحكي عن بعض النقاد تصحيحه كان يقول:"قال فلان هذا حديث حسن صحيح"أو"هذا أحسن وأصح"، دون أن يلفظ ذلك الناقد بهذه الكلمة . ومن أهم الأمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت