فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 24

و المتنبي و هو يخاطب سيف الدولة بالبيت السابق لا يقصد أن يخبره و يفيده بأنه و هو يحارب أعداءه الروم كان يتتبعهم و يطارد فلو لهم بجيشه في قمم الجبال حيث وكور جوارح الطير فقتلهم هناك و يصنع من جثثهم وليمة كبيرة متناثرة حول أوكارها .

أجل لا يقصد المتنبي أن يفيد مخاطبه علما بمضمون بيته ، لأن سيف الدولة لا يجهله ، بل هو يعلمه عن نفسه قبل أن يعلمه المتكلم به ، و إنما يريد المتنبي أن يبين لسيف الدولة أنه ، المتنبي ، عالم بمضمون الخبر الذي أورده في بيته .

و في المثال الثالث لا يقصد الشاعر منه أن يفيد مخاطبه علما بمضمون البيت الذي أسنده إليه ، من اغتيابه له في كل مكان يكون فيه ، و من الزعم بأنه ليس كفئا له ، لأن المخاطب يعلم أن ذلك قد حدث منه و يحدث ، و إنما يبغي الشاعر من وراء إلقاء هذا الخبر على من يخاطبه به بأنه يعلم مضمونه و لا يجهله .

فالمخاطب إذن في كل مثال من الأمثلة الثالثة لم يستفيد بالخبر نفسه ، لأنه يعلمه مسبقا و لا يجهله ، و إنما استفاد أن المتكلم عالم به ، و يسمى ذلك النوع من الخبر"لازم الفائدة".

و من الأمثلة السابقة و نظائرها يمكن القول بأن الخبر"لازم الفائدة"يأتي في مواضع المدح و العتاب و اللوم و ما أشبه ذلك موضع يأتي فيه المخاطب يجهله ، و إنما على أساس أن المتكلم عالم بالحكم ، أي بمضمون الخبر الذي أسنده الخبر إليه .

المطلب الثاني: أضرب الخبر:

على أن الخبر سواء أكان الغرض منه"فائدة الخبر"أو"لازم الفائدة"لا يأتي على ضرب واحد من القول . و إنما ينبغي على صاحب الخبر أن يأخذ في اعتباره حالة المخاطب عند إلقاء الخبر ، و ذلك بأن ينقله إليه في صورة من الكلام تلائم هذه الحالة بغير زيادة أو نقصان .

و المخاطب بالنسبة لحكم الخبر ، أي مضمونه ، له ثلاث حالات هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت