1 )أن يكون الخاطب خالي الذهن من الحكم ، و في هذا الحال يلقي إليه الخبر خاليا من أدوات التوكيد و يسمى هذا الضرب من الخبر"ابتدائيا"
2 )أن يكون المخاطب مترددا في الحكم شاكا فيه ، و يبغي الوصول إلى اليقين في معرفته ، و في هذه الحالة يحسن توكيده له ليتمكن من نفسه ، و يحل فيه اليقين محل الشك ، و يسمى هذا الضرب من الخبر"طلبيا".
3 )أن يكون المخاطب منكرا لحكم الخبر ، و في هذا الحال يجب أن يؤكد له الخبر بمؤكد أو أكثر ، على حسب درجة إنكاره من جهة القوة و الضعف ،و يسمى هذا الضرب من الخبر"انكاريا".
و تبيانا لأضراب الخبر السابق بالنسبة لحالات المخاطب نورد فيما يلي ثلاث طوائف من الأمثلة توضح كل طائفة منها ضربا من أضربه .
أما الطائفة الأولى ، و جميعها من شعر المتنبي ، فهي:
أ )
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها منعنا بها من جيئة و ذهوب
تملكها الأتي تملك سالب و فارقها الماضي فراق سليب
ب )
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شوا ردها و يسهر الخلق جراها و يختصم
ج )
و كل أمرئ يولي الجميل محبب و كل مكان ينبت العز طيب
د )
لا يسلم الشرف الرفيع من الآذى حتي يراق على جوانبه الدم
هـ)
أتي الزمان بنوه في شبيبتهم فسرهم و أتيناه على الكبر
فالمتنبي يلقي الخبر في كل مثال من هذه الأمثلة إلى مخاطب خالي الذهن من حكمه ، أي مضمونه ، و من أجل ذلك جاء بالخبر خاليا من أدوات التوكيد . و هذا هو ضرب الخبر"الإبتدائي".
و الطائفة الثانية من شعر أبي العلاء المعري و هي:
أ ) إن الذي بمقال الزور يضحكني مثل الذي بيقين الحق يبكيني
ب )إذا ما الأصل ألف غير زاك فما تزكو مدى الدهر الفروع
ج ) و قد يغشي الفتى لجج المنايا حذارا من أحاديث الرفاق