فالمعري يوجه الخبر الذي تضمنه كل بيت هنا إلى مخاطب متردد في حكم الخبر و مضمونه ، و لهذا حسن توكيد الكلام له بمؤكد تمكينا له من نفسه وحسما للشك في حقيقته . و هذا الضرب من الخبر"طلبي". و أداة التوكيد في البيت الأول"إن"المشددة النون. و في الييت الثاني"ماء الزائدة"بعد كلمة"إذا"، و في البيت الثالث"قد".
و الطائفة الثالثة من شعر أبي العلاء المعري أيضا , و هي:
ألا إن أخلاق الفتي كزمانه فمنهن بيض في العيون و سود
لعمرك ما في الأرض كهل مجرب و لا ناشئ إلا لإثم مراهق
لقد نفق الردئ ، ورب مر من الأوقات يجعل في الصحاف
فالمعري في هذه المرة يتجه بالخبر في كل مثال من الأمثلة هنا إلى ينكر حكم الخبر و يعتقد فيما يخالفه و لذلك كان من الواجب تأكيد الخبر له حسب إنكاره قوة و ضعفا ، بمعنى أن يزاد له في التأكيد كلما اشتد إنكاره .
و قد أكد له الخبر في البيت الأول بالمؤكدين هما: حرف التنبيه"ألا"و"إن"المشددة النون ، و في البيت الثاني بالمؤكدين هما: لام الابتداء ، و القسم في"لعمرك"إذ معناها"لعمرك قسمي"، و في البيت الثالث أكد له الخبر بمؤكدين أيضا هما: لام الابتداء ، و قد في"لقد".
و هذا الضرب من الخبر"إنكاري".
و تجدر الإشارة هنا إلى أن الحكم على الخبر بأنه ابتدائي ، أو طلبي، أو إنكاري ، إنما هو على حسب ما يخطر في نفس القائل من أن سامعه خالي الذهن أو متردد أو منكر .
المطب الثالث: مؤكدات الخبر:
عرفنا من دراستنا لإضراب الخبرأن المخاطب الذي يلقى إليه الخبر إذا كان مترددا في حكمه حسن توكيده له ليتمكن مضمون الخبر من نفسه ، و إذا كان منكرا لحكم الخبر وجب توكيده له على حسب إنكاره قوة و ضعفا .