فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

استكتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ،و استعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته ، و أقره عثمان مدة خلافته نحو اثنتي عشر سنة ، و تغلب على الشام محاربا لعلي أربع سنين ، فكان أميرا و مالكا على الشام نحو أربعين سنة . و كان حليما حازما ، داهية عالما بسياسة الملك ، و كان حلمه قاهرا لغضبه ، وجوده غالبا على منعه ، يصل و لا يقطع"."

فمثل هذا الخبر قد قصد به إفادة من يلقى إليه بمضمونه ، أي بما اشتمل عليه من الحقائق التاريخية عن أول خلفاء الأمويين معاوية بن أبي سفيان ، و من حيث اسلامه ، و استكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - له ، و مدة و لايته و ملكه على الشام ، و أخلاقه . فالغرض من الخبر هنا إذا هو"فائدة الخبر".

أما الغرض الثاني من الخبر فهو ما سماه البلاغيون"لازم الفائدة".

و هو ما يقصد المتكلم من ورائه أن يفيد مخاطبه أنه ، أي المتكلم ، عالم بحكم الخبر ، أي مضمونه .

و في الأمثلة التالية ما يوضح ذلك:

1 )إنك لتكظم الغيظ ، و تحلم عن الغضب ، و تعفو مع القدرة ، و تصفح عن الزلة ،و تستجيب لنداء المستغيث بك .

2 )و قال المتنبي مخاطبا سيف الدولة و مثنيا على شجاعته:

تدوس بك الخيل الوكور على الذرى و قد كثرت حول الوكور المطاعم

3 )و قال أحد الشعراء معاتبا:

و تغتابني في كل ناد تحله و تزعم أني لست كفئا لمثلكا

فالمتكلم في المثال الأول لا يقصد منه أن يفيد من يخاطبه شيئا مما تضمنه الكلام من الأحكام التي أسندها إليه من كظم الغيظ ، و الحلم ساعة الغضب ، و العفو مع المقدرة ،و الاستجابة لنداء المستغيثين به ، لأن كذلك يعلمه المخاطب عن نفسه قبل أن يعلمه المتكلم ، و إنما يريد أن يبين له أنه ، أي المتكلم عالم بما تضمنه هذا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت