فالمدح هنا قرينة دالة على أن إتيان العزائم على قدر أهل العزم، و إتيان المكارم على قدر الكرام، و عظم صغار المكارم في عين الصغير، و صغر العظائم في عين العظيم، إنما هو أمر مستمر متجدد على الدوام.
و قد ذكرنا آنفا أن جملة الخبر لها ركنان: المسند إليه ، و المسند ، و أن ما زاد على ذلك في الجملة غير المضاف إليه وصلة الموصول فهو قيد ، و قيود الجملة هي: أدوات الشرط ، و أدوات النفي ،و المفاعيل الخمسة ،و الحال ، و التمييز ، و الأفعال الناسخة ، و التوابع الأربعة: النعت ، والعطف ، و التوكيد ، و البدل . و علماء المعاني يقسمون الجلة إلى جملة رئيسية، و جملة غير رئيسية، و الأولى هي المستقلة التي لا تكون قيدا في غيرها ، و الثانية ما كانت ما كانت قيدا في غيرها ، و ليست مستقلة بنفسها .
المبحث الثاني: أغراض الخبر، أضربه ، مؤكداته .
المطلب الأول: أغراض الخبر:
الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين:
1 )إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الجملة أو العبارة ، و يسمى ذلك الحكم فائدة الخبر .
2 )إفادة المخاطب أن المكلم عالم بالحكم ، و يسمى ذلك لازم الفائدة
فالغرض الأول هنا و هو"فائدة الخبر"يقوم في الأصل على أساس أن من يلقى إليه الخبر أو من يوجه إليه الكلام يجهل حكمه أي مضمونه و يراد إعلامه أو تعريفه به .
و هذا الغرض الذي يسميه البلاغيون"فائدة الخبر"يتمثل في جميع الأخبار التي يبغي المتكلم من وراها تعريف من يخاطبه بشيء أو أشياء يجهلها ، كذلك يتمثل في الأخبار المتعلقة بالحقائق التي
تشتمل عليها الكتب في العلوم و الفنون المختلفة ، أو الحقائق العلمية التي تلقى على المتعالمين .
من ذلك مثلا هذا الخبر التاريخي عن معاوية بن أبي سفيان:"أسلم معاوية مع أبيه عام الفتح ، و"
(1) جواهر البلاغة لأحمد الهاشمي دار إحياء التراث العربي"بيروت"ص 54 - 55 .