و لعلنا لاحظنا من الجملتين السابقتين أن الخبر إما أن يكون جملة اسمية أو فعلية. و الجملة الاسمية تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير، فجملة"الناجح مسرور"لا يفهم منها سوى ثبوت شيء لشيء للناجح من غير نظر إلى حدوث أو استمرار. و لكن الجملة الاسمية قد يكتنفها من القرائن و الدلالات ما يخرجها عن أصل وضعها فتفيد الدوام والاستمرار ، كأن يكون الكلام في معرض المدح و الذم و من قوله تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم و إن الفجار لفي جحيم } . فالجملة الأولى سقيت في معرض المدح ،و الثانية سقيت في معرض الدم ، و المدح و الذم كلاهما قرينة ، و لهذا فكلتا الجملتين قد خرجت عن أصل و ضعها و هو الثبوت ، و أفادت الدوام و الاستمرار ، أي إن الأبرار في نعيم دائم مستمر ، و الفجار كذلك في جحيم دائم مستمر .
و الجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل و ضعها و لا الدوام و الاستمرار بالقرائن إلا إذا كان خبرها مفردا أو جملة اسمية ،أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد ."الدولة تكرم العاملين من أبنائها"، كان معنى هذا أن تكريم الدولة على العاملين من أبنائها أمر متجدد غير منقطع .
أما الجملة الفعلية فموضوعة أصلا لإفادة الحدوث قي زمن معين ، فإذا قلت:"عاد الغريب إلى وطنه"أو"يعود الغريب إلى وطنه"أو"سيعود الغريب إلى وطنه"لم يستفيد السامع من الجملة الأولى إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الماضي ، و لم يستفد من الجملة الثانية إلا احتمال حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الحاضر أو المستقبل ، كما لأم يستفد من الجملة الثالثة إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن المستقبل .
و قد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي بالقرائن ، كما في قول المتنبي مادحا سيف الدولة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم و تأتي على قدر الكرام المكارم
و تعظم في عين الصغير صغاره و تصغر في عين العظيم العظائم