فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

و"أما"حرف استفتاح و هي بمنزلة"ألا"في دلالتها على تحقق ما بعدها تأكيدا ، و يكثر مجيئها قبل القسم، لتنبيه المخاطب على استماع القسم و تحقيق المقسم عليه ، نحو قول أبي صخر الهذلي:

أما و الذي أبكي و أضحك و الذي أمات و أحيا و الذي أمره الأمر

لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما النفر

المبحث الثالث: خروج الخبر عن مقتضى الظاهر و أغراضه البلاغية .

المطلب الأول: خروج الخبر عن مقتضى الظاهر:

من دراستنا السايقة لأضرب الخبر أدركنا أن المخاطب على حسب تخيل المتكلم أو القائل كان خالي الذهن ألقي إليه الخبر غير مؤكد ، و إن كان مترددا شاكا في مضمونه طالبا معرفته حسن توكيده له ، و إن منكرا للخبر وجب توكيده له بمؤكد أو أكثر على حسب درجة إنكاره قوة وضعفا .

و إلقاء الكلام أو الخبر بهذه الطريقة المتدرجة على حسب جهل المخاطب بمضمون الخبر أو شكه فيه أو إنكاره له ، هو ما يقتضيه الظاهر .

و لكن إيراد الكلام أو الخبر لا يكون دائما و أبدا جاريا على مقتضى الظاهر ، فقد تجد اعتبارات تدعو المتكلم إلى أن يورد الكلام أو الخبر على صورة تخالف الظاهر ، أو على صورة تخرج به عن مقتضى الظاهر كما يقول البلاغيون .

و من الإعتبارات التي يلاحظها المتكلم و تدعوه إلى الخروج بالكلام عن مقتضى الظاهر ما يلي:

1 )أن ينزل خالي الذهن منزلة المتردد الشاك إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر و مضمونه . و من هذا الضرب من الكلام قوله تعالى: { و ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت