فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 67

ودلالة الالتزام: هي دلالةُ اللفظ على لازم معناه، والمقصود باللزوم عند الجمهور هو اللزومُ الذِّهنيُّ لا الخارجي. كدلالة الإنسان على قابِلِ العِلم، وكدلالة قول الله عن الملائكة: ?لا يَسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وَهُمْ بأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ? [الأنبياء: 27] على عِصمَتِهم التِزامًا، وكدلالة لفظ حاتم على الكَرَم، وهو ما يُسمَّى في علم النفس بـ «تداعي المعاني» (2) .

المُفرَد والمُركَّب

(1) انظر «حاشية الملا عبدالله على التهذيب» ص46.

(2) انظر: «دروس في علم المنطق» الصدر ص39، و «تنوير الأذهان» آل جميل ص12، والمعتبر في دلالة الالتزام عند علماء الأصول مطلق اللزوم، عقليًا كان أو غيره.

قال: (ثم اللفظُ إما مُفرَدٌ: وهو الذي لا يُراد بالجُزء منه دلالةٌ على جُزء معناه، كالإنسان، وإما مُؤلَّفٌ: وهو الذي لا يكون كذلك، كرامي الحجارة) .

أقول: لمَّا فرَغَ من الدلالات الثلاث شرَعَ في تقسيم اللفظ، فنقول: اللفظ الموضوع ينقسم إلى قسمين:

الأول: اللفظ المُفرَد: وهو الذي لا يُراد بالجُزء منه الدلالةُ على جُزء معناه. وهو إنما يتحقَّق بأربعة أمور:

1ــ ما لا جُزء للفظه، نحو: همزة الاستفهام.

2ــ ما لا جُزء لمعناه، نحو: لفظ الجلالة (الله) .

3ــ ما لا دلالة لجُزء لفظِه على جُزء معناه، نحو: زيد، وعبد الله إن أريد به العَلَميَّة، فهو مُفرَد عند المناطقة، ومُركَّب عند النَّحْويين.

4ــ ما يدلُّ جُزءُ لفظِه على جُزء معناه، لكنْ هذه الدلالةُ غيرُ مقصودة، كـ «الحيوان الناطق» عَلَمًا للشخص الإنساني، كما لو سمَّى شخصٌ ابنَه «حيوان ناطق» ، فالدلالةُ واقعةٌ، لكنَّها غيرُ مُرادةٍ للمُتكلِّم، لأن مُرادَه هو الشخصُ من دون النظر إلى حيوانيَّته أو ناطقيَّته (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت