1ــ المُنفَصِلة الحقيقة: وهي ما حُكِمَ فيها بالتنافي بين جُزْءَيها في الصِّدق والكذب معًا. أي: لا ينعدِمُ طَرَفاها معًا ولا يُوجَدان معًا، فإما أن يكون فيها المُقدَّم موجودًا أو التالي موجودًا، وسُمِّيَت حقيقيةً لأن التنافي بين جُزْءَيها أشدُّ من التنافي بين جُزْءَين في القِسمَين الآخَرَين، لأن التنافي يوجَدُ بين جُزْءَيها في الصِّدق والكذب معًا، ليس هذا إلا حقيقةَ الانفِصال، كقولنا: العددُ إما زَوجٌ أو فَرْدٌ، فهنا إما المُقدَّم موجودٌ أو التالي موجودٌ، ولا يصح أن نقول: العددُ لا زَوجٌ ولا فَردٌ، كما لا يصحُّ أن نقول: العددُ زَوجٌ وفَرْدٌ.
2ــ المُنفَصِلةُ مانِعةُ الجَمْع: وهي ما حُكِمَ فيها بالتنافي بين جُزْءَيها في الصِّدق فقط، أي: لا يمكن أن يوجَدَ فيها المُقدَّم والتالي معًا، ويمكنُ أن يُعدَما معًا، وسُمِّيَت كذلك لاشتِمالِها على مَنعِ الجَمْع بين جُزْءَيها في الصِّدق، كقولنا: الإنسانُ إما عربيٌّ أو إفريقيٌّ، فإنه حُكمٌ بالتنافي بين العربي والإفريقي في الصِّدق فقط، لا في الكذب، لجواز أن يكون الإنسان ليس بعربي ولا إفريقي، بل يكون أوروبيًّا مثلًا .
3ــ المُنفَصِلةُ مانِعةُ الخُلُوِّ: وهي ما حُكِمَ فيها بالتنافي بين جُزْءَيها في الكذب فقط، أي: يُمكِنُ اجتماعُ طَرَفَيْها (المُقدَّم والتالي) ، ولا يُمكِنُ ارتفاعُهما، كقولنا: ليس الإنسان إما يكون عاقلًا لا دين له أو دينًا لا عقل له، إذ يجوز أن يكون الشخص الواحد عاقلا وديّنًا معًا، وقس على ذلك المثال الذي ذكره صاحب المتن.
قال: (وقد تكون المُنفَصِلاتُ ذاتُ أجزاء، كقولنا: العددُ إما زائدٌ أوناقصٌ أو مُساوٍ) .