وأما المعلوليَّة فكقولك: كلَّما كان النهارُ موجودًا فالشمسُ طالِعةٌ، فإنَّ وجودَ النهار معلولٌ لطلوع الشمس، وكقولك: إذا غلا الماءُ فإنه يتمدَّدُ، فتمدُّد الماء معلولٌ للغليان.
وأما التضايُفُ: فبأنْ يكون المُقدَّمُ والتالي بحيثُ يكون تعقُّلُ أحدِهما بالقياس إلى الآخر، كقولنا إن كانَ محمَّدٌ أبًا لزيد فزيدٌ ابنه.
والخلاصةُ أن العقلَ في مِثلِ هذه القضية يمنعُ انفِكاكَ المُقدَّم عن التالي.
2ــ القضية الشَّرْطية الاتفاقية: وهي القضية التي حُكِمَ فيها بصِدقِ التالي على تقدير وقوع صِدقِ المُقدَّم لمَحْضِ اتفاقٍ لا لعلاقة مذكورة، فليس بين طَرَفَيْها اتصالٌ حقيقيٌّ، ولكن اتصالٌ اتفاقيٌّ، كقولنا: كلَّما أذَّنَ المُؤذِّنُ التحقَ محمَّدٌ بصلاة الجماعة، فمن المُلاحَظ أنه لا علاقة بين أذان المُؤذِّن وبين التحاق محمَّد بصلاة الجماعة حتى يُجوِّز العقل استلزامَ التالي للمُقدَّم، بل توافَقَ الطَّرَفان على سبيل الصِّدق بينهما هاهنا (1) .
* أقسام القضية الشَّرْطية المُنفصِلة:
قال: (والمُنفَصِلةُ: إما حقيقيةٌ، كقولنا: العددُ إما زوجٌ أو فَرْدٌ، وإما مانِعةُ الجَمْعِ فقط، كقولنا: هذا الشيءُ إما شجرةٌ وإما حَجَرٌ، وإما مانِعةُ الخُلُوِّ فقط، كقولنا: زيدٌ إما أن يكون في البَحْر أو لا يغرَقُ) .
أقول: تُقسَمُ القضية الشَّرْطية المُنفَصِلةُ ــ وقد سلف تعريفُها ــ إلى ثلاثة أقسام:
(1) انظر «التذهيب» للخبيصي ص286، و «علم المنطق» للدكتور محمد رمضان ص62-64.