2ــ القضية الحقيقية: وهي ما كان موضوعُها موجودًا في الخارج ــ أي: في الواقع ــ فِعلًا أو تقديرًا (1) ، مثل: كلُّ ماء بلغ القُلَّتين لا يُنجِّسُه شيءٌ، وهذا يصدُقُ على الماء الموجود الآن أو الذي سيوجَدُ في المستقبل ويجري عليه الحُكمُ نفسُه، وقِسْ على ذلك:
كلُّ ابنِ أُنثى وإن طالَتْ سلامتُه ... يَومًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ
3ــ القضية الذِّهنية: وهي ما كان موضوعُها موجودًا في الذِّهن فقط، ولا وجود له في الخارج ــ أي: في الواقع ــ لا فِعلًا ولا تقديرًا في المستقبل، كقولنا: شريكُ الباري مُمتنعٌ، أي: فِعلًا الآن وتقديرًا في المستقبل من حيث الإمكان العقلي، وإن كان يجوزُ فَرْضُه فَرْضًا عقليًّا مَحْضًا (2) .
* أقسام القضية الشَّرْطية المُتَّصلة:
قال: (والمُتَّصلةُ: إما لُزوميَّةٌ، كقولنا: إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، وإما اتِّفاقيَّةٌ، كقولنا: إن كان الإنسانُ ناطِقًا فالحمارُ ناهِقٌ) .
أقول: تُقسَمُ القضية الشَّرْطية إلى متَّصلة ومُنفَصِلة كما سلف، وتُقسَمُ القضية الشَّرْطية المُتَّصلة ــ وقد سلف تعريفُها ــ إلى قسمين:
1ــ القضية الشَّرْطية اللُّزومية: وهي القضية التي حُكِمَ فيها بصِدقِ التالي على تقدير وقوع صِدقِ المُقدَّم لعلاقةٍ بينهما تُوجِبُ ذلك، وهي التي يكون بين طَرَفَيْها (المُقدَّم والتالي) اتصالٌ حقيقيٌّ، بأن يكون أحدُهما علَّةً للآخر أو معلولًا أو أن يكون بينهما تضايُفٌ.
أما العِلِّيَّة فكقولك: إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجودٌ، فإنَّ طلوعَ الشمس علَّةٌ لوجود النهار.
(1) أي: سيوجد في المستقبل.
(2) انظر «شرح الشمسية» للكاتبي ص88، و «التذهيب» للخبيصي ص248.