أقول: المُنفَصِلاتُ المذكورة يتركَّبُ كلُّ واحدٍ منها من جُزْءَين غالبًا، وقد تتركَّبُ من أكثر من جُزْءَين، أما المُنفَصِلةُ الحقيقة فكقولنا: العددُ إما زائدٌ أو ناقصٌ أو مُساوٍ، فإنه حُكِمَ فيها بأن الجميع لا يجتمع على عدد واحد، ولا يخلو العددُ عن واحد منها، وهذا الكلامُ فيه نَظَرٌ محلُّه المُطوَّلات (1) .
التناقض
بدأ المصنِّف بذِكْرِ طرق الاستدلال المباشِر: وهو الاستدلال القائم على أساس المُلازَمة بين قضيتين، فإذا كانت لدينا مثلًا قضيتان هما «الإلهُ جسمٌ» و «ليس الإلهُ جسمًا» ، فنقوم بالبَرْهنة والاستدلال على كذب القضية الأولى القائلة «الإله جسم» لنستنتج القضية الأخرى التي هي نقيضٌ للقضية الأولى، وهي «ليس الإلهُ جسمًا» .
فالاستدلال المباشر إذًا يحدُثُ حين نستنتجُ من قضية واحدة فقط قضيةً أخرى، أما حين نستنتجُها من قضيتين أو أكثر فنسمِّيه بالاستدلال غير المباشر، وسيأتي بحثُه.
قال: (التناقُضُ: هو اختلافُ القضيتين بالإيجاب والسَّلْب بحيثُ يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقةً والأُخرى كاذبةً، كقولنا: زيدٌ كاتبٌ، وزيدٌ ليس بكاتب) .
أقول: التناقُضُ لغةً: وَضْعُ الشيء ورَفْعُه، أي: إثباتُه ونفيُه.
واصطلاحًا: هو اختلافُ القضيتين بالإيجاب والسَّلْب (2) بحيثُ يقتضي لذاته أن تكون إحداهما صادقةً والأخرى كاذبةً.
(1) انظر «التذهيب» للخبيصي ص301.
(2) الإيجاب والسَّلْب: يُسمَّيان في اصطلاح المناطقة بـ «الكيف» ، والسُّور من الكُّلِّيَّة والجُزئيَّة يُسمَّى بـ «الكمّ» ، وخرج بهذا القَيْد الاختلافُ الواقع بالاتصال والانفصال، والاختلاف بالكُلِّيَّة والجزئية، والاختلاف بالحَصْر والإهمال، وغير ذلك .