فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 67

الجهة: هي حصولُ نِسبةٍ بين جِسمَين. ولنقف قليلًا على ألفاظ هذا التعريف، ونُطبِّق ما عرفناه من الكُلِّيَّات الخمس في تبْيانه:

أولًا: النِّسبةُ: هي أمرٌ كُلِّيٌّ ذاتيٌّ، أما أنها أمرٌ كُلِّيٌّ فلأنه لا يمنعُ نفسُ تصوُّرها من صِدقِها على كثيرين، ثم هي أمرٌ ذاتيٌّ وليس عَرَضيًّا لأنه لا تُفهَمُ الجِهةُ إلا بكونها نسبةً. وتُعتبر جِنسًا في التعريف، لأنها تقال على كثيرين مختلفين في الحقائق، كالفِعل بالنسبة للضارب، والعِلم بالنسبة للعالِم، وكالأبوَّة والبنوَّة، وغيرها، فتشملُ النِّسَبُ ما كان بين الأجسام وغير الأجسام ، فلا بدَّ إذًا من وَضْع قَيْدٍ أو فَصْلٍ يُميِّزُ هذه النِّسَبَ عن بعضها البعض، فوُجِدَ أن أقربَ فَصْلٍ مُميِّزٍ للجِهة هو كونُها بين جسمين، فخرجت النِّسَبُ التي تُقالُ على غير الأجسام، لأنها تكون ساعتئذٍ نِسَبًا غيرَ جِهَويَّةٍ، كأن يُنسَبُ العِلمُ إلى العالِم ولا يُقال: إن أحدهما في جهة من الآخر، وكما يُنسَبُ العالَمُ إلى الله على أنه مخلوقٌ له، ولا يقال: إن الله في جهة منه، لأن الإله قطعًا عقلًا ونقلًا ليس جسمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت