أقول: العَرَضُ العامُّ: هو كُلِّيٌّ يُقالُ على ما تحت حقائق مختلفة، فهو خارجٌ عن حقيقة أفراده، ولم يختصَّ بحقيقة واحدة، مثل قولنا: الإنسان ماشٍ والنَّسر طائرٌ، فالمشيُ ليس حقيقةً للإنسان، لأن حقيقة الإنسان أنه «حيوان ناطق» ، والمشي يَعرِضُ للإنسان ولغيره من الحيوانات، أما النُّطْق فلا يَعرِضُ إلا للإنسان. وقِسْ على ذلك السَّواد للجلد، والقيام والقعود للإنسان.
تنبيه: يُمكنُ أن يكون الشيءُ الواحدُ عَرَضًا عامًّا لشيءٍ، وخاصَّةً لشيءٍ آخر، كالمشي خاصَّةٌ للحيوان، لأننا لا يُمكِنُ أن نصفَ النباتَ مثلًا بأنه ماشٍ، ويكون عَرَضًا عامًّا للإنسان، لأنه يشمَلُ الإنسانَ وغيرَه من سائر الحيوانات، مثل: الأسد والفَرَس وغيرهما (1) .
القول الشارح (التعريفات)
القول الشارح: هو ما يُسمَّى بالتعريف للشيء: وهو قولٌ دالٌّ على ماهيَّة الشيء، والغَرَضُ من التعريف هو تبْيان المُعرَّف وتميُّزه عن غيره.
ويقسم المنطقيُّون العِلمَ إلى: تصوُّر: وهو إدراكٌ مُفرَدٌ (2) .
وتصديق: وهو إدراكُ نسبةٍ، أي: التصوُّر مع اعتبار الحُكم فيه مُوصِلًا إلى المطلوب التصديقي (3) .
* ما هي أهمية التعريف؟
تكمُنُ أهمية هذه المباحث في كونها تضعُ أُطُرًا للمفاهيم تُضبَطُ فيها حدودُ كلِّ مفهوم بما يضمَنُ عدمَ الخَلْط بينها، لأنه إذا اختَلَطَت المفاهيمُ ضاعت الحقائق، وهذا يؤدِّي إلى إيقاع المُنازَعات وهَيْمنة الفَوضى الفِكريَّة واضطِراب حَبْل التفاهُم بين الناس، كما هو ظاهر الآن في كلمة «بدعة» ، و «حرية» ، و «إرهاب » ، و «إنسانية» ، و «مساواة» ، وغيرها، ولا يمكنُ ضَبطُ هذه القضيَّة إلا بوَضْع قواعِدَ لبيان المفاهيم وتوضيح الحقائق.
ونضربُ مثالًا توضيحيًا لتبيان ما يحصل من فوضى بسبب عدم ضَبْط المصطلحات والمفاهيم، فمثلًا ما هو تعريف الجِهة؟
(1) انظر حاشية «الملا عبد الله على التهذيب» ص66-79.
(2) وهو القول الشارح.
(3) وهو الحجة.