الثاني: اللازمُ غير البَيِّن: وهو الذي لا يلزمُ من تصوُّر الملزوم تصوُّره، بل يحتاج إلى بُرهانٍ للتدليل عليه، لأنه نَظَريٌّ وليس بَدَهيًَّا، كالحكم بأن المثلَّث زواياهُ تساوي قائمتين، فلا يكفي تصوّر زوايا المثلث، والقائمتين والنسبة للحكم بالتساوي، بل إن الجزم بهذه الملازمة يحتاج إلى البرهان.
والمُفارق: هو ما لا يمتنعُ انفِكاكُه عن الحقيقة أو الماهيَّة، كالقيام أو النَّوم بالنسبة للإنسان، فإنه يجوز أن نَسلُبَ القيامَ والنَّومَ عن الإنسان ومع ذلك يبقى يُسمَّى إنسانًا، ولكن لو سَلَبْنا الزوجيَّة عن الأربعة لَمَا بقيت الأربعةُ أربعةً (1) .
وكلُّ واحد من العَرَضيِّ اللازمِ أو المُفارِقِ إما خاصَّةٌ أو عَرَضٌ عامٌّ:
رابعًا: الخاصة:
قال: (وكلُّ واحدٍ منهما إما أن يختصَّ بحقيقةٍ واحدةٍ وهو الخاصَّةُ، كالضاحك بالقوَّةِ أو الفِعلِ للإنسان، وتُرسَمُ بأنها كُلِّيَّةٌ تُقالُ على ما تحت حقيقةٍ واحدةٍ فقط قولًا عَرَضيًّا) .
أقول: الخاصة: هي كُلِّيَّةٌ تُقالُ على ما تحت حقيقة واحدة فقط، كالضاحك بالقوَّة (2) بالنسبة للإنسان، فإن الضحك مختصٌّ بزيد ومحمَّد وزينب، وهم نوعٌ واحدٌ، ولا يَعرِضُ لباقي جِنسِ الحيوان، أو مختصٌّ ببعض أفراد الإنسان، مثل: الشاعر والمجتهد والخطيب والمُختَرع، فليس كلُّ البشر كذلك.
خامسًا: العرض العام
قال: (وإما أن يَعُمَّ حقائقَ فوقَ واحدةٍ، وهو العَرَضُ العامُّ، كالتنفُّس بالقوَّةِ أو الفِعلِ للإنسان وغيره، ويُرسَمُ بأنه كُلِّيٌّ يُقالُ على ما تحت حقائقَ مُختَلِفةٍ قولًا عَرَضيًّا) .
(1) انظر «علم المنطق» للدكتور محمد رمضان عبد الله ص17.
(2) أي: القادر على الضحك.