فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 67

أما إذا كان هذا الفَصْلُ يُقال ويصدُقُ على أكثرَ من ماهيَّة فهو فَصْلٌ بعيدٌ، كالحسَّاس الذي هو فَصْلٌ قريبٌ للحيوان في قولنا: الحيوان حسَّاس، ولكن إذا استُعمل هذا الفَصْل بالنسبة للإنسان الذي هو نوعُ الحيوان وهو أنزَلُ منه مرتبةً، بقولنا: الإنسانُ حيوانٌ حسَّاسٌ، نكون قد استعملنا فَصْلَ ما هو أعلى فَصْلًا لِمَا هو أدنى منه بمرتبة واحدة، وما هو أعلى ينطبقُ على ما هو أسفل منه ولا عكس، أي: لا ينطبقُ ما هو أسفل على ما هو أعلى منه لأنه أخصُّ منه، فالناطقُ يصدُقُ على الإنسان ولا يصدُقُ على الحيوان، لأن الإنسان أخصُّ منه، أما الحسَّاس فيصدُقُ على الإنسان كما يصدُقُ على الحيوان، وإن كان يُعتبرُ فَصْلًا قريبًا بالنسبة للحيوان، بعيدًا بالنسبة للإنسان، فسُمِّي فَصْلًا بعيدًا بالنسبة للإنسان، وقِسْ على ذلك الجسم النامي.

* القسم الثاني: الكليَّات العَرَضيَّة:

قال: (وأما العَرَضيُّ: فإما أن يمتنعُ انفِكاكُه عن الماهيَّة، وهو العَرَضُ اللازم، أو لا يمتنعُ انفِكاكُه وهو العَرَضُ المُفارِقُ) .

أقول: العَرَضيُّ على خلاف الذاتيِّ، فإذا كان الذاتيُّ ما لا تُتَعقَّلُ الذاتُ من دونه، ولا يُسألُ عنه: لِمَ كان كذلك؟، فالعَرَضيُّ: هو الكُلِّيُّ الذي تُتَعقَّلُ الذاتُ من دونه، ويُمكِنُ أن يُسألَ عنه بـ «لِمَ كان كذلك؟» .

وينقسمُ العَرَضيُّ إلى قسمين: لازم ومُفارِق.

فاللازم: ما يمتنعُ انفِكاكُه عن الحقيقة أو الماهيَّة، وهو ينقسمُ بالنَّظَر إلى وجوده إلى قسمين:

الأول: اللازمُ البَيِّنُ: وهو الذي يلزمُ من تصوُّر الملزوم تصوُّره، كما يلزمُ من تصوُّر البَصَر تصوُّرُ العَمَى، ومن تصوُّرِ الأربعة والزوجيَّة تصوُّر النسبة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت