فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 67

قال: (وإما غيرُ مقولٍ في جوابِ: «ما هو؟» ، بل: «أيُّ شيء هو في ذاته؟» وهو الذي يُميِّزُ الشيء عمَّا يُشارِكُه في الجِنسِ، كالناطق بالنسبة إلى الإنسان، وهو الفَصْلُ، ويُرسَمُ بأنه كُلِّيٌّ يُقالُ على الشيء في جواب: أيُّ شيءٍ هو في ذاته) .

أقول: الفَصْل: هو مقولٌ على الشيء في جواب: «أيُّ شيءٍ هو؟» . ويُقصَدُ منه التمييزُ، فهو صفةٌ ذاتيَّةٌ كُلِّيَّةٌ تُميِّزُ النَّوعَ عن بقيَّة الأنواع التي تندرجُ معه تحت جِنسٍ واحد، فمثلًا: الإنسانُ ناطقٌ أو مفكِّرٌ، وهي صفةٌ ذاتيَّةٌ، وليست عَرَضيَّةً، فلا يُتصوَّرُ مفهومُ الإنسان إلا بها، ولا ينبغي أن نسألَ عن سببِ وجودها، فلا يجوز مثلًا أن نسألَ: لِمَ كان الإنسانُ ناطِقًا أو مُفكِّرًا، لأن من طبيعته أن يكون كذلك، وهي تُميِّزُ الإنسانَ عمَّا يُشارِكُه في الجنس، أي: الحيوان كالفَرَس وغيره، لأنه إذا سُئل عن الإنسان بـ «أيُّ شيءٍ هو في ذاته؟» كان الجوابُ أنه ناطِقٌ، لأن السؤال بـ «أيُّ شيءٍ هو في ذاته؟» إنما يُطلَبُ به ما يُميِّزُ الشيءَ عن غيره، وكلُّ ما يُميِّزُ الشيءَ عن غيره يصلُحُ أن يكون جوابًا.

ولا يُسألُ عن الفَصْل إلا بعد أن نعلَمَ أن للشيء جِنسًا، بناءً على أنَّ ما لا جِنسَ له لا فَصْل له (1) .

* ما هو الفصل القريب والفصل البعيد؟

مرَّ أن الفَصْلَ يُميِّزُ الماهيَّة، وهذا القَيدُ الذي يحصُلُ به التميُّز إما أن يكون قريبًا من ماهيَّة الشيء بحيثُ لا يُقال ولا ينطبقُ على غيره، كالناطق بالنسبة للإنسان، فهو فَصْلٌ خاصٌّ بالإنسان لا ينطبقُ على غيره ولا يُقال في غيره، فهو بهذا المعنى يسمى قريبًا.

(1) انظر «علم المنطق» للدكتور محمد رمضان عبد الله ص27، و «شرح الشيخ القويسني على السُّلَّم» ص15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت