فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 67

وضابطُ الجنس: أنَّ الشِّرْكةَ فيه مَحْضةٌ، وليست بالخُصوصيَّة، ومعنى ذلك أنه إذا سُئل عن كلِّ واحد من أفراد الجنس بـ «ما هو؟» لا يقعُ أحدُهما جوابًا عن الآخر، فلو سُئل عن الاسم: «ما هو؟» لم يقع جوابًا عن الفِعل والحرف، وكذلك أفراد الحيوان، وهما الإنسان والفَرَس، لا يقعُ أحدُهما جوابًا عن الآخر إذا سُئل عنهما بـ «ما هو؟» لأنَّ حقيقة الإنسان هو الحيوان الناطق، وحقيقة الفَرَس هو الحيوان الصاهل، وهكذا.

ثانيًا: النوع:

قال: (وإما مقولٌ في جواب: «ما هو؟» بحسب الشِّرْكةِ والخُصوصيَّةِ معًا، كالإنسان بالنسبة إلى عمرٍو وزيدٍ، وهو النوعُ، ويُرسَم بأنه كُلِّيٌّ مقولٌ على كثيرين مختَلِفين بالعدد دون الحقيقةِ في جواب: «ما هو؟» ) .

أقول: النوع: هو مقولٌ على كثيرين مختلفين بالعدد دون الحقيقة. فهو كُلِّيٌّ ذاتيٌّ أفرادُه أو جُزئيَّاتُه ذاتُ حقيقةٍ واحدةٍ من حيث مِصداقُ النَّوع عليهم، مثال ذلك: الحرفُ، فهو نوعٌ، وأفرادُه: «من» ، و «إلى» ، و «عن» ، و «على» ، و...، وهذه الحروفُ وإن اختلفت بالعدِّ، إلا إنها مُتَّفقةٌ في الحقيقية، بمعنى أن الحرف يصدُقُ على كلِّ واحدٍ منها. وقِسْ على ذلك الفِعل والاسم والإنسان.

وضابطُ النَّوع: أن الشِّرْكة فيه بالخُصوصيَّة، ومعنى ذلك أن أفراد النَّوع لو سُئل عن أحدها بـ «ما هو؟» لكان الجوابُ عن أحدها هو عينُ الجواب عن الآخر، وإن اختلفوا بما ليس من ذاتيَّاتهم، كالإنسان فهو نوعٌ يشمَلُ: «زيد، ومحمد، وأحمد، وعبد الله» ، وهذه الأفرادُ حقائقُها مُتَّفقةٌ، فكلُّ فَرْدٍ من أفرادها يصدُقُ عليه وصفُ الإنسانيَّة، وإن اختلفوا في الطُّول والقِصَرِ والجمال مثلًا.

ثالثًا: الفَصْل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت