فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 67

(1) يقصد بـ «نفس تصوُّر مفهومه» أي: بقطع النظر عن وجوده في الواقع أو الخارج، لأن من المفاهيم ما ليس له وجود في الواقع، ويُطلَق عليه أنه كُلِّيٌّ كالعنقاء باعتباره طيرًا.

(2) «علم المنطق» للدكتور محمد رمضان عبد الله ص25.

(3) انظر «تنوير الأذهان» لعبد الجليل آل جميل ص17، و «المنطق» لمحمد رضا المظفر ص63.

فالذاتيُّ: ما لا يُتعقَّلُ الأمرُ إلا به، ولا يكون خارجًا عن حقيقةِ جُزئيَّاتِه، كالإنسان لا يُفهم إلا بمفهوم الحيوانيَّة، وكذلك الفَرَس، فإن تمامَ حقيقةِ محمَّد وأحمد وعبد الله داخلٌ فيه مفهومُ الحيوان، لكونه مُركَّبًا من الحيوان والناطق، وكذا بالنِّسبة للفَرَس.

ونضربُ مثالًا آخرَ للتوضيح، فنقول: لا يُفهَمُ الحديدُ إلا بكونه معدنًا، وكذلك الذهب والفضَّة كلُّها لا تُفهَمُ بغير تصوُّر كونها معادن، فالمعدنيَّة كُلِّيٌّ ذاتيٌّ، فهو كُلِّيّ لأنه لا يمنعُ نفسُ تصوُّرِ مفهومِه من صِدقِه على كثيرين، وهو ذاتيٌّ لأن المعدنيَّة داخلةٌ تحت حقيقة جُزئيَّاته، وهي الحديد والذهب والفضَّة، فلا تُفهَمُ هذه الأشياء من غير كونها معادن.

والكُلِّيُّ العَرَضيُّ بخِلافِه، فيُمكِنُ أن تُتصوَّرَ أو تُتعقَّلَ حقيقةُ الشيء من دونه، ويكون خارجًا عن حقيقة جُزئيَّاته، كالضاحك بالنسبة للإنسان، فإنه عَرَضي لأنه لم يدخل في حقيقة زيد وعمرو وبكر، لأن حقيقة هذه الجُزئيَّاتِ تتكون من الحيوان والناطق فلا تفهم هذه الأشياء إلا بها، وأما الضاحك فلا يُشتَرطُ تصوُّرُه لإدراك حقيقة الإنسان، فأنا أفهمُ الإنسانَ من غير أن أنظر إلى كونه ضاحكًا (1) .

ولا بدَّ هنا من التنويه عن ثبوت نِسَبٍ بين كل كُلِّيَّين، وهي أربعة:

الأولى: نسبةُ التساوي أو التطابُق بالكُلِّيَّة في الذاتيَّات، كالإنسان يساوي الحيوان الناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت