(1) وهو ما يصحُّ أن يُوصَفَ بالصِّدق والكذب لذاتِه.
(2) انظر: «حاشية الملا عبدالله على التهذيب» ص50، و «ضياء النجوم» لمحمد إبراهيم بلياوي ص34، و «شرح الشيخ القويسني على السُّلَّم» ص13.
وأما الكُلِّيُّ فإنَّ نفسَ تصوُّرِ مفهومه (1) لا يمنعُ أن يصدُقَ على كثيرين، مثل: معدن، إنسان، أبيض، مثقَّف، كافر، مؤمن، ...، فمثلًا: المعدن يشمل الذهب والفضة والحديد وغير ذلك، والإنسان يصدق على محمَّد وأحمد وعبد الله، وهكذا.
ويُمكنُ تحويلُ الكُلِّيِّ إلى جُزئيٍّ بإضافة ما يدلُّ على الجُزئيَّة، مثال ذلك: «الكتاب» كُلِّي، ولكن إذا قلتَ: «هذا الكتابُ» صار مفهومًا جُزئيًا، وكذلك لو قلتَ: «إنسان» فهو كُلي، ولكن لو قلتَ: «هذا الإنسان» لصار جُزئيًا، وهكذا ... (2)
* ولكن ما هو المفهوم؟ وكيف يُمكننا أن نُكوِّنَ مفاهيمَ كلِّيَّةً؟
المفهوم: هو صورةٌ ذهنيَّةٌ مُنتَزَعةٌ من حقائق الأشياء، فمثلًا: الحيوانيَّة مفهومٌ مُنتَزَعٌ من ملاحظة عدَّة أمور تشتركُ في حقيقة واحدة، وتسمى بالمصاديق، كالأرنب الذي يقفز، والبُلبُل الذي يُغرِّد، والسمك الذي يسبح، والإنسان الذي يمشي، فكلُّها حقائقُ جُزئيَّةٌ تشتركُ في حقيقة واحدة تصدق على الكُلِّ، وهي كونُها أجسامًا حيَّةً متحرِّكةً بالإرادة، فأُطلِقَ على هذه الحقيقة الواحدة المشتَرَكة مفهومُ الحيوانيَّة (3) . وسيأتي تفصيلُ ذلك في باب الكُلِّيَّات.
الذاتي والعرضي:
قال: (والكُلِّيُّ إما ذاتيٌّ: وهو الذي يدخلُ تحت حقيقةِ جُزئيَّاته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفَرَس، وإما عَرَضيٌّ: وهو الذي بخِلافِه، كالضاحك بالنِّسبة إلى الإنسان) .
أقول: لا بدَّ من التمييز بين مفهوم الذاتي ومفهوم العَرَضي، لأن التعريف يعتمد على هذا التميُّز: