وإليك أعجب من هذا فهذا الإمام ابن القاسم يترك زوجته حاملًا ، وقد خيَّرها عند سفره بين أن يطلقها أو يبقيها على ذمته وذلك لطول إقامته ، فاختارت البقاء. فرحل إلى المدينة
قال الإمام ابن القاسم: رحلتُ من بلدي مصر إلى مالك في المدينة ، وجلست عنده أتعلم 17 سنه ، ما بعتُ فيها ولا اشتريت ، فبينما أنا عنده ، دخل علينا شاب ملثم ، فسلّم على مالك وقال: أفيكم ابن القاسم ؟ فأشير إليَّ ، فأقبل يُقِّبل عيني ، ووجدتُ منه ريحا طيبة ، فإذا هي رائحة الولد ، وإذا هو ابني .
إنَّ الذين سمع منهم الحافظ ابن عساكر وتعلم منهم 1300 شيخ، ومن النساء بضع وثمانون امرأة ، وبلغ شيوخ ابن مندة 1700شيخ ، وبلغ شيوخ أبي الفتيان عمر الرواسي 3600 شيخ ، أما الإمام السمعاني فقد رحل إلى 162 مدينة وسمع من 7000 رجل .
كم من العمر والجهد بذل هؤلاء العلماء حتى يسمعوا من كل هؤلاء الرجال ؟ كم من المسافات قطعوا حتى تتحقق تلك الأمنيات ؟ لعلك الآن أدركت لماذا لمعت أسماء هؤلاء العلماء العظماء بين أهل الحديث .. إنه العمل والجهد المتواصل .
وإذا النفوس كُنَّ كبارًا *-*-* تعبت في مرادها الأجسامُ
كان الإمام البخاري يستيقظ فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ، ثم يطفئ السراج ، ثم يقوم مرة أخرى وأخرى ، حتى كان يتعدد منه ذلك قريبًا من عشرين مرة .
يقول ابن الجوزي عن نفسه:"إنني لو قلت أنني طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، وأنا بعد في الطلب"، ويقول:"كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد".
الإمام أحمد ابن عبدوس صلى الصبح بوضوء العشاء ثلاثين سنة ، خمس عشر سنة في دراسة وخمس عشر سنة في عبادة .