قال ابن أبي حاتم: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة ، نهارنا ندور على الشيوخ ، وبالليل ننسخ ونقابل ، وفي طريقنا مرة رأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها ، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس الشيوخ فمضينا ، فلم تزل السمكة ثلاث أيام وكادت أن تنتن ، فأكلناها نيئة لم نتفرغ نشويها ، ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد .
سهري لتنقيح العلوم ألذ ُ لي *-*-* من وصل غانيةٍ وطيبِ عناقِ
وتمايلي طربًا لحل عويصة *-*-* أشهى وأحلى من مُدامةِ ساقِ
وصرير أقلامي على أوراقها *-*-* أحلى من الدُّكَاهِ [1] والعشاقِ
وألذُ من نقر الفتاة لدفها *-*-* نقري لألقي الرمل عن أوراقي
يا من يحاول بالزمان رتبتي *-*-* كم بين مُسْتفلٍ وآخر راقي
أأبيتُ سهران الدجى وتبيته *-*-* نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي
لا يحق لك أن تتساءل عن سر عظمة هؤلاء العظماء ، لقد كشفت لك السر .. إن سر العظمة هو العمل بلا يأس ، والمثابرة بلا فتور ، قال ابن الجوزي:"البكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم".
المصور الأمريكي المشهور توماس مانجلسن إذا ذُكِر ذُكِرتْ معه صورة الدب الذي يفتح فمه لابتلاع سمكة قفزت فوق الموج . فكيف استطاع أن يلتقط حركة تحدث بوقت هو أقل من الثانية .
هذه الصورة كان توماس يخطط لالتقاطها مدة أربع سنوات ، وعندما قرر التقاطها ذهب بعدته إلى مصب النهر ونصب خيمته هناك ، ثم جلس أسبوعًا كاملًا يخرج كل يوم من الفجر وحتى الغروب . أخذ يلتقط لهذه الدببة كل يوم عشرات الصور ، .. وكم كانت فرحته عندما فاز بصورة واحده فقط من بين مئات الصور لتلك اللقطة الجميلة.
تفكير مستمر ، وانقطاع عن ملهيات كثيرة ، وصبر على خلوة موحشة ، وعمل جاد ولمدة سبعة أيام من فجرها وحتى غروبها لالتقاط صورة واحدة فقط .. ويتساءل البعض: لماذا اشتهر توماس مانجلس من بين آلاف المصورين وتعددت فروعه ؟!
(1) الدُّكاه: نوع من أنواع النغم المطرب عندهم