وهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يرحل من المدينة إلى عقبة بن عامر بمصر . من أجل أن يتأكد من حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فما إن يطرق منزل عقبة بن عامر رضي الله عنه ، فيخرج إليه عقبة فيعانقه ، ثم يقول له: ما جاء بك يا با أيوب ؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه منه غيري وغيرك في ستر المؤمن ، قال عقبة: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة"، فقال أبو أيوب صدقت ، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة وما حلّ رحله وما مجلس ..
وفعل مثل ذلك جابر رضي الله عنه
وهذا الإمام سعيد بن المسيب يقول: إني كنتُ لأسافر الأيام والليالي في الحديث الواحد.
وهذا الإمام أحمد بن حنبل يقول: رحلتُ في طلب العلم والسُنة إلى الثغور والشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقيين جميعًا وفارس و خراسان والجبال والأطراف ثم عدتُ إلى بغداد.
أحمد الذي عمل حمّالا في اليمن لما نفذت نفقته وهو يطلب العلم عند عبد الرزاق الصنعاني
قال الحافظ أبو حاتم الرازي: أحصيتُ ما مشيتُ على قدمي زيادة على ألف فرسخ (يساوي خمسة آلاف كيلومتر ) كل ذلك ماشيًا، هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنه ، أجول سبع سنين.
ورحل الحافظ ابن مندة في طلب الحديث وعمره 20سنة ، ورجع وعمره 65 سنة ، كانت رحلته 45 سنة ، عاد إلى وطنه شيخًا فتزوج وهو ابن 65 سنة .
قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: سمعتُ الحديث في أكثر من 40 مدينة -: وبُلتُ الدمَ في طلب الحديث مرتين ، مرة ببغداد ، وأخرى بمكة ، كنتُ أمشي حافيًا في الحر فلحقني ذلك ، وما ركبتُ قط في طلب الحديث ، وكنت أحمل كتبي على ظهري.
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى *-*-* فما انقادت الآمال إلا لصابر