هنا يؤصل المؤلف ويؤكد أن سر نجاح بقي بن مخلد تكمن في المجاهدة ،وأن بقي بن مخلد لم يبلغ شهرته بين أهل الحديث إلا بمثابرته لتك ،نعم لقد تمنى بقى أن يكون من أهل الحديث ، وتمنى أن يلاقي أحمد بن حنبل في العراق ، أمنيات جميلة ، لكن بقي يعي أن:
وما نيل المطالب بالتمني *-*-* ولكن تُؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قومٍ منالٌ *-*-* إذا الإقدام كان لهم ركابا
فلم تستعصي المسافات همة بقي ولم يخذل نفسه بأن يقول: أرحل من أسبانيا إلى العراق ؟ كم من الوقت سأظل أمشي؟ سينتهي زادي ومائي في الطريق ؟ كم من الوحوش ستتجاذب لحمي ؟
كم من ليل أدهم سأسير فيه ؟ إنه الهلاك الأكيد..
إن بقي يحمل بين جنباته أمنيات العظماء أصحاب الهمم العالية ، الذين يصدقون أحلامهم بالعمل.
ونحنُ أناسٌ لا توسط عندنا *-*-* لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ
تهونُ علينا في المعالي نفوسنا *-*-* ومن يخطب الحسناءَ لم يُغلِهِ المهر
ثم ضرب المؤلف عدة أمثلة لعظماء كان سر نجاحهم هي المثابرة وبذل الجهد ومن أولئك:
متسلق قمة إفرست الشهيرة أعلى قمة في جبال الهملايا .والتي تبعد عن الأرض 8848م .
لقد شرع المتسلق في صعود الجبل الأشم ، وظل يتسلق ويتسلق ، وفي النهاية وبعد صراع مع الموت ولمدة عشرات الأيام بلغ ذلك المتسلق مراده ، لقد بلغ قمة إفرست ، ما إن حط المتسلق رجله على القمة وضع علم بلاده عليها .ليقول لمشاهديه: الإنسان قهر الجبل ...وأن العمل الجاد يصنع المستحيل .
إذا غامرت في شرف مروم *-*-* فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير *-*-* كطعم الموت في أمر عظيم