السبب الأول: يتوق كثير من الناس لجمع المال، ولتولي المناصب الرفيعة، وذلك كي يحوز السلطة وتكون له المكانة العالية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشأن: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) [1] .
لكن هذا المال لا ينفع صاحبه يوم القيامة، وتلك السلطة لا تمنع منه العذاب - إن كان ممن استحقه - قال الله تعالى عن الذي يؤتى كتابه بشماله [الحاقة: 28-29] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة) [2] .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث:"قال الداودي: نعم المرضعة: أي في الدنيا، وبئست الفاطمة: أي بعد الموت، لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه". وقال غيره: نعم المرضعة: لما فيها من حصول الجاه والمال، ونفاد الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة: عند الانفصال عنها بموت أو غيره، ومما يترتب عليها من التبعات الآخرة" [3] ."
لذلك لا يولي من سأل الولاية بذلك القصد السئ خوفًا من عدم قيامها بحقها فيؤول حاله إلى ما ذكرنا .
(1) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة - الترمذي - سنن الترمذي - تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون - دار التراث العربي - بيروت لبنان - كتاب الزهد -4/588 - حديث رقم 2376 قال الترمذي هذا حديث صحيح حسن .
(2) أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري - صحيح البخاري ( بشرح فتح البارئ ) مصدر سابق، كتاب الأحكام - باب ما يكره من الحرص على الإمارة 13/125 حديث رقم 7148.
(3) أبو الفضل، شهاب الدين ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري - مصدر سابق 13/126.