الصفحة 10 من 38

السبب الثاني: إن في الاستجابة لطلبه في الولاية خرقًا لمعايير الاختيار في الشرع، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إنا لا نولي هذا الأمر من سأله، ولا من حرص عليه ) [1] .

وفي سؤال الوظيفة تزكية للنفس، ومظنة استعمالها لمصلحة الذات، والترفع عن الناس، وكل ذلك محظور في الدين [القصص: 83] .

فالوظيفة في الدولة الإسلامية تكليف وليست تشريفًا، قال الماوردي موصيًا الملك بما يجب عليه فعله تجاه من يختاره من عماله:"أن يجعل الولايات التي يوليها قضاءً بحق الخدمة، ولا يطمع في أحد من عماله لأجل تقليده إياه بل يُدرُّ عليه رزقه المرسوم بالمعروف إذا وجهه إليه ، وليقِّدر عنده أنه إنما ينفعه ليعمل، ولا يستعمله لينتفع ، فإن في كلتا الحالتين فسادًا كثيرًا ، لأن العامل إذا علم أن ولايته قضاء بحق خدمته ومكافأة له عليها ، أطمع نفسه في الرعية، ومطمعه كان في الراعي، وظن أن كل ما تحت يده ثمرة خدمته، وجدوى عمله" [2] .

كما إنها امتحان من الله لمن يتولاها: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) [3] .

وهي أمانة يسأل عنها يوم القيامة [الأحزاب: 72] .

(1) أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري - صحيح البخاري بشرح الباري - مصدر سابق كتاب الأحكام - باب ما يكره من الحرص على الإمارة -13/125 حديث رقم:7149.

(2) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي - نصيحة الملوك - مصدر سابق -ص 190

(3) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي - سنن الترمذي - مصدر سابق - كتاب الفتن - باب ما جاء ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة -4/483 حديث رقم 2191 قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت